للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زَالَ فَالأَلَمُ الحَاصِلُ مَا زَالَ فَيَجِبُ تَقْوِيمُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ (*)، لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَزِمَهُ الطَّبِيبُ وَثَمَنُ الدَّوَاءِ بِفِعْلِهِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: إِنَّ المَنَافِعَ عَلَى أَصْلِنَا لَا تَتَقَوَّمُ إِلَّا بِعَقْدِ أَوْ بِشُبْهَةٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الجَانِي فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا.

قَالَ: (وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ فَجَرَحَهُ، فَبَرِئَ مِنْهَا، فَعَلَيْهِ أَرْسُ الضَّرْبِ) مَعْنَاهُ: إِذَا بَقِيَ أَثَرُ الضَّرْبِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَبْقَ أَثَرُهُ فَهُوَ عَلَى اخْتِلَافٍ قَدْ مَضَى فِي الشَّجَّةِ المُلْتَحِمَةِ.

قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً، ثُمَّ قَتَلَهُ خَطَأً قَبْلَ الْبُرْءِ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَسَقَطَ عَنْهُ أَرْشُ اليَدِ)

(فصار كأنه)؛ أي: الضارب (أخذ ذلك القدر من مال المضروب) وأعطاه إلى الطبيب، فيكون مضطرًا في الإنفاق على الجراحة.

قوله: (أو بشبهة)؛ أي: بشبهة العقد، كما في الإجارة الفاسدة والمضاربة، ولم يوجد العقد ولا شبهه (فلا يغرم شيئًا) كما لو لطمه وأولمه. ولا يجوز أن يضمن قدر ما أنفق؛ لأنه أنفق مختارا.

وما قال محمد أنه مضطر؛ فليس كذلك؛ لأن السراية قد تكون وقد لا تكون، فلا يثبت الاضطرار بالوهم. كذا في مبسوط بكر.

قوله: (فجرحه فبرئ): قيد بالجرح؛ إذ لو لم يجرحه لا يجب شيء أصلا بلا خلاف. ذكره الكساني.

(فهو على الاختلاف قد مضى في الشجة الملتحمة) يسقط الأرش ويجب أرش الألم عند أبي يوسف، وأجر الطبيب عند محمد.

قوله: (ثم قتله خطأ قبل البرء)؛ أي: خطأ.

قوله: (وسقط عنه أرش اليد) وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وعن بعض أصحاب الشافعي: تجب دية الأطراف المقطوعة، ودية النفس؛


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>