للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِصَاصُ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبًا تَسْوَدُّ مِنْهُ (وَكَذَا إِذَا كَسَرَ بَعْضَهُ وَاسْوَدَّ البَاقِي) لَا قِصَاصَ لِمَا ذَكَرْنَا (وَكَذَا لَو احْمَرَّ أَوْ اخْضَرَ) وَلَوِ اصْفَرَّ: فِيهِ رِوَايَتَانِ.

وقال الشافعي في قول وهو المختار عند أصحابه -: إنه [إن] (١) لم تذهب منفعتها فلم يحمل (٢) ديتها، كما لو اصفرت.

ولنا: قول زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف في الصحابة، فكان إجماعًا.

ولأنه أذهب الجمال على الكمال، فتجب ديتها، كما لو قطع أذن الأصم وأنف الأخشم.

وقوله: (لما ذكرنا)؛ إشارة إلى قوله: (لأنه لا يمكنه أن يضرب ضربًا تسود).

قوله: (وكذا لو احمر أو اخضر)؛ أي: لا قصاص، بل يجب الأرش في الخطأ على العاقلة، وفي العمد في ماله.

وقالت الأئمة الثلاثة: تجب الحكومة في الاصفرار والاحمرار؛ لأنه لم يزل الشين بالكمال. وفي الاخضرار كذلك عند الشافعي، ومالك، وأحمد في رواية.

وعن أحمد في رواية: يكون كالأسود.

وقال أشهب المالكي: فيما إذا كسر بعضه واسود الباقي؛ ففيه ثلاثة أرباع ديتها.

وفي الاصفرار اختلف مشايخنا؛ قال بعضهم: يجب كمال الأرش، كما في الاسوداد والاحمرار.

وقال بعضهم: تجب الحكومة، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأنه لم يفوت جنس السن، ولا فوت الجمال على الكمال؛ لأن الصفرة قد تكون في لون الأسنان، إلا أن فيه نوع نقص، فتجب الحكومة، بخلاف الخضرة والحمرة


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.
(٢) في الأصل: (يكمل) والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>