للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَظَرَ اليَأْسُ فِي ذَلِكَ لِلْقِصَاصِ، إِلَّا أَنَّ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ تَضْيِيعَ الحُقُوقِ، فَاكْتَفَيْنَا بِالحَوْلِ، لِأَنَّهُ تَنْبُتُ فِيهِ ظَاهِرًا، فَإِذَا مَضَى الحَوْلُ وَلَمْ تَنْبُتْ، قَضَيْنَا بِالقِصَاصِ، وَإِذَا نَبَتَتْ تَبَيَّنَ أَنَّا أَخْطَأْنَا فِيهِ، وَالِاسْتِيفَاءُ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ القِصَاصُ لِلشَّبْهَةِ فَيَجِبُ المَالُ. قَالَ: (وَلَوْ ضَرَبَ إِنْسَانُ سِنَّ إِنْسَانٍ، فَتَحَرَّكَتْ، يَسْتَأْنِي حَوْلًا) لِيَظْهَرَ أَثَرُ فِعْلِهِ (فَلَوْ أَجَّلَهُ القَاضِي سَنَةً، ثُمَّ جَاءَ المَضْرُوبُ، وَقَدْ سَقَطَتْ سِنُّهُ، فَاخْتَلَفَا قَبْلَ السَّنَةِ فِيمَا سَقَطَ بِضَرْبِهِ، فَالقَوْلُ لِلْمَضْرُوبِ) لِيَكُونَ التَّأْجِيلُ مُفِيدًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا شَجَّهُ مُوضِحَةٌ، فَجَاءَ وَقَدْ صَارَتْ مُنَقِّلَةٌ فَاخْتَلَفَا،

وفي الذخيرة، والمحيط: مطلق الاستيناء قول بعض المشايخ في الصغير والكبير؛ لقوله : «فِي الجِنَايَاتِ كُلِّها يُستأنَى حَوْلًا».

وإنما قدر بالحول؛ لأنه مشتمل على الفصول الأربعة، فلعل فصلا من الفصول الأربعة يوافق طبع المجروح، فتبرأ جراحته وتلتئم، أو يخالفه فيموت.

وفي المجرد عن أبي حنيفة: لو نزع سنا؛ ينبغي للقاضي أن يأخذ ضمينا من النازع، ثم يؤجله سنة من يوم النزع، فإذا مضت ولم تنبت؛ اقتص منه.

قال هشام لمحمد فيمن ضرب سن رجل فسقط: انتظرها حولا لعلها تنبت، قال: لا، فقلت: واحد من إخوانك ينتظر، قال: إنما ذلك إذا تحركت.

قوله: (فاختلفا قبل السنة فيما سقط)؛ أي: اختلفا في سبب السقوط، قال الضارب: سقطت بضرب غيري، وقال المجني عليه بل بضربتك (فالقول للمضروب) وبه قال الشافعي في الأصح، وأحمد.

(ليكون التأجيل مفيدًا)؛ يعني: لو لم يقبل قوله؛ كان التأجيل وعدمه سواء؛ إذ التأجيل لظهور [عاقبة] (١) الأمر، فلو لم يقبل قول المضروب؛ كان التأجيل وعدمه سواء.

قوله: (فاختلفا)؛ أي: قال المشجوج: صارت منقلة من ضربتك، وأنكر الضارب.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>