للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ الأَهْدَابُ مَجَازًا، كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي «الْأَصْلِ» لِلْمُجَاوِرَةِ كَالرَّاوِيَةِ لِلْقِرْبَةِ، وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي البَعِيرِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الجَمَالَ عَلَى الكَمَالِ وَجِنْسَ المَنْفَعَةِ، وَهِيَ مَنْفَعَةُ دَفْعِ الأَذَى وَالقَذَى عَنِ العَيْنِ، إِذْ هُوَ يَنْدَفِعُ بِالهُدْبِ، وَإِذَا كَانَ الوَاجِبُ فِي الكُلِّ كُلَّ الدِّيَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، كَانَ فِي أَحَدِهَا رُبْعُ الدِّيَةِ، وَفِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَنْبَتَ الشَّعْرِ، وَالحُكْمُ فِيهِ هَكَذَا.

وقلنا: كل ذي عدد تجب الدية في جميعه، ففي الواحد بحصته، كاليدين والأصابع، وما ذكره يبطل باليمنى مع اليسرى.

ولو قلع العين بأجفانها تجب ديتان؛ لأنهما جنسان، كاليدين والرجلين.

قوله: (يُحتمل أن مراده)؛ أي: مراد القدوري (الأهداب) من الأشفار (مجازًا) والأهداب: جمع الهدب؛ وهو الشعر الذي على الأجفان. وهذا الذي ذكره في الكتاب مع البسيط مأخوذ من مبسوط شيخ الإسلام، حيث قال فيه: جعل محمد الأشفار اسمًا للشعر الذي ينبت على حروف العين، وقد خطأه أهل اللغة في هذا، فقالوا: الأشفار منابت الشعور، والشعور تسمى أهدابًا، قالوا: وكأنه أخذ من شفير الوادي، وهو حافته.

وسميت منابت الشعور أشفارًا؛ لأنها حدود الأجفان، وإليه ذهب العيني في كلامه، ولكن مشايخنا بأن الأمر كما قالوا: بأن الأشفار اسم لمنابت الشعور، إلا أنه كنى بالأشفار عن الأهداب؛ لمجاورة بينهما، كما سمى العرب القربة راوية، وهو اسم للبعير الذي يستقى عليه الماء؛ لمجاورة واتصال بينهما.

(ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر، والحكم فيه هكذا).

في المبسوط: يجب في كلِّ شعر ربع الدية، ويستوي فيه أن ينتف الأهداب، وأفسد المنبت، أو قطع الجفون كلها بالأشفار؛ لأن تفويت الجمال يتم بذلك، وكذلك تفويت المنفعة؛ لأنه بالأهداب والجفون نفي الأذى عن العينين، وتفويت ذلك ينقص من البصر، وآخره العمى، فيجب فيها كمال الدية

<<  <  ج: ص:  >  >>