للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَفِي حَلَمَتَيْ المَرْأَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) لِفَوَاتِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الإِرْضَاعِ وَإِمْسَاكِ اللَّبَنِ

(وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا) لِمَا بَيَّنَّاهُ.

قَالَ: (وَفِي أَشْفَارِ العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إِحْدَاهَا رُبْعُ الدِّيَةِ)

قوله: (وفي حلمتي المرأة الدية) وبه قال الشافعي، وأحمد. وقال الثوري، ومالك: إن ذهب اللبن وجبت الدية، وإلا تجب حكومة عدل.

والحلمة: رأس الثدي. وقال أحمد، وإسحاق، والشافعي في قول: في ثديي الرجل الدية. وقال الشافعي في ظاهر مذهبه، ومالك، وابن المنذر: تجب الحكومة، كقولنا.

وجه قول أحمد: أن ما وجب فيه الدية من عضو يستوي فيه المرأة والرجل، كسائر الأعضاء. ولأنهما عضوان في البدن منهما الجمال، فتجب الدية بذهابهما، كالأذنين الشاخصتين.

ولنا: ما ذكر في المتن. وعن زيد بن ثابت: فيه ثمن الدية.

وقال الزهري: عشر من الإبل. قوله: (وفي أشفار العينين الدية وفي إحداها ربع الدية): الأشفار: جمع الشفر؛ وهو منبت الأهداب، وهو الأجفان، فيكون في الأجفان الدية، وفي أحدها ربع الدية عند أكثر أهل العلم.

وحكي عن مالك: في جفن العين وحجابها الاجتهاد؛ لأنه لم يعلم تقديره عن النبي ، والتقدير لا يثبت قياسًا.

وقلنا: إنها أعضاء، وفيها جمال ظاهر، ونفع كامل؛ فإنها تحفظ العين وتقيها الحر والبرد، وتكون كالغلق عليها، يطبقه إذا شاء ويفتحه إذا شاء، ولولاها لقبح منظره، فوجبت فيها الدية كاليدين، والتقدير فيها يثبت بالاستدلال لا بالقياس.

وعن الشعبي: يجب في الأعلى ثلثا دية العين، وفي الأسفل ثلثها؛ لأن الأعلى أكثر نفعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>