للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَفِي الحَاجِبَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ) وَعِنْدَ مَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: تَجِب حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَقَدْ مَرَّ الكَلَامُ فِيهِ فِي اللَّحْيَةِ.

قَالَ: (وَفِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي اليَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ) كَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ نِصْفُ الدِّيَةِ) وَفِيمَا كَتَبَهُ النَّبِيُّ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ» وَلِأَنَّ فِي تَفْوِيتِ الاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَفْوِيتُ جِنْسِ المَنْفَعَةِ، أَوْ كَمَالِ الجَمَالِ، فَيَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ، وَفِي تَفْوِيتِ إِحْدَاهُمَا: تَفْوِيتُ النِّصْفِ، فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ.

قَالَ: (وَفِي ثَدْيَي المَرْأَةِ الدِّيَةُ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةِ المَرْأَةِ لِمَا بَيَّنَّا، بِخِلَافِ ثَدْيَي الرَّجُلِ، حَيْثُ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ جِنْسِ المَنْفَعَةِ وَالجَمَالِ.

تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]؛ لأن حلق الشعر ليس في معنى الجراحة؛ إذ لا يحتاج في إزالته بالجرح والضرب، فلا يتوهم فيه السراية، كما في الجراح؛ لأنه لا روح للشعر، ولهذا لا يتألم الإنسان بحلقه، فلم يكن في معنى ما ورد به النص، مع أنه روي أنه عليه الصلاة السلام قال: «لَا قِصَاصَ فِي الشَّعْرِ».

ثم قيل: صورة الخطأ في حلق الشعر: أن يظنه مباح الدم، ثم تبين أنه غير مباح الدم.

قوله: (في الأذنين الدية) وبه قال أحمد، ومالك في رواية.

وعن مالك في رواية: يجب حكومة عدل؛ لأن الشرع لم يرد فيهما بتقدير، ولا يثبت التقدير بالقياس.

ولنا: كتاب عمرو بن حزم، وعمر وعلي قضيا فيهما بالدية.

وما روي عن أبي بكر أنه قضى في الأذن بخمسة عشر بعيرا غير ثابت. قاله ابن المنذر.


جـ ساقطة من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>