للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَنْفَعَةُ بِالاسْتِعْمَالِ دُونَ الجَمَالِ بِخِلَافِ الحُرِّ.

قَالَ: (وَفِي الشَّارِبِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، هُوَ الأَصَحُ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلَّحْيَةِ فَصَارَ كَبَعْضِ أَطْرَافِهَا.

(وَلِحْيَةُ الكَوْسَجِ: إِنْ كَانَ عَلَى ذَقَنِهِ شَعَرَاتٌ مَعْدُودَةٌ، فَلَا شَيْءَ فِي حَلْقِهِ لِأَنَّ وُجُودَهُ يَشِينُهُ وَلَا يُزَيِّنُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ عَلَى الخَدِّ وَالذَّقَنِ جَمِيعًا، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ عَدْلٍ) لِأَنَّ فِيهِ بَعْضَ الجَمَالِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا، فَفِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَوْسَجِ، وَفِيهِ مَعْنَى الجَمَالِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا فَسَدَ المَنْبَتُ، فَإِنْ نَبَتَتْ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا كَانَ، لَا يَجِبُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَثَرُ الجِنَايَةِ، وَيُؤَدِّبُ عَلَى ارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ، وَإِنْ نَبَتَتْ بَيْضَاءَ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الحُرِّ، لِأَنَّهُ يَزِيدُ جَمَالاً، وَفِي العَبْدِ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قِيمَتُهُ، وَعِنْدَهُمَا: تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ يَشِينُهُ وَلَا يُزَيِّنُهُ، وَيَسْتَوِي العَمْدُ وَالخَطَأُ عَلَى هَذَا الجُمْهُورِ.

وبقوله: (وهو الأصح)؛ يحترز عما قال بعض مشايخنا: يجب فيه كمال الدية؛ لأنه عضو على حدة.

قوله: (ففيه حكومة عدل) وعند أحمد: لا تفاوت بين كثيفها وخفيفها في وجوب الدية، كما في سائر الأعضاء لا يفترق الحال.

وقلنا: فيه تفويت بعض الجمال.

ولو حلق نصف لحيته أو رأسه؛ يجب نصف الدية، وبه قال أحمد.

وقال بعض أصحابنا: يجب كمال الدية؛ لفوات الجمال بحلق البعض.

قوله: (ويستوي فيه الخطأ والعمد في هذا)؛ أي في شعر الرأس واللحية، وكذا في شعر الحاجب عند الجمهور.

وقال بعض الناس - وهم أصحاب الظاهر -: يجب في شعر الحاجب واللحية في العمد القصاص؛ لإمكان المساواة.

وقلنا: القصاص عقوبة، فلا تثبت قياسًا، بل تثبت بالنص، وما ورد نص في الشعور، ولا يجوز الاستدلال بالنصوص الواردة في الجراحات، قال

<<  <  ج: ص:  >  >>