للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَشَعْرِ الصَّدْرِ وَالسَّاقِ، وَلِهَذَا يَجِبُ فِي شَعْرِ العَبْدِ نُقْصَانُ القِيمَةِ، وَلَنَا: أَنَّ اللَّحْيَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَالٌ وَفِي حَلْقِهَا تَفْوِيتُهُ عَلَى الكَمَالِ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَمَا فِي الْأُذُنَيْنِ الشَّاخِصَتَيْنِ، وَكَذَا شَعْرُ الرَّأْسِ جَمَالٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَدِمَهُ خِلْقَةٌ يَتَكَلَّفُ فِي سَتْرِهِ، بِخِلَافِ شَعْرِ الصَّدْرِ وَالسَّاقِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ جَمَالٌ، وَأَمَّا لِحْيَةُ العَبْدِ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ القِيمَةِ، وَالتَّخْرِيجُ عَلَى الظَّاهِرِ: أَنَّ المَقْصُودَ بِالعَبْدِ

نبت؛ لم تجب الدية، وإن مات قبل مضي السنة؛ لا شيء فيه. وقالا: يجب حكومة عدل. ذكره التمرتاشي.

قوله: (وفي حلقها)؛ أي: في حلق شعر اللحية (تفويته)؛ أي: تفويت الجمال.

والأصل فيه: قوله : «إِنَّ لِلَّهِ تعالى ملائكة، تسبيحهم: سُبحانَ من زيَّنَ الرِّجالَ باللَّحَى، والنِّسَاءَ بِالقُرون» وفي رواية: «بالذَّوائِبِ» (١).

ولأن بنبات اللحية يخرج عن حد الشهوة، ويأمن على نفسه في الأسفار، ويعظم في المحافل، ويهاب في الحروب، فدل أن فيها جمالا، ومنفعة الجمال عند العقلاء يزيد على كل المنافع؛ لأن منفعة الجاه أعظم من الكل، مع أن الحاجب يرد العرق من العين ويفرقه، وهدب العين يرد عنها ويصونها، فجرى مجرى أجفانها، بخلاف شعر الصدر والساق؛ فإنه لا جمال فيهما ولا منفعة.

قوله: (وفي الأذنين الشاخصتين)؛ أي: المرتفعتين، من شخص - بالفتح ارتفع، فإن فيه تفويت منفعة الجمال، مع بقاء السماع، وتجب الدية كاملة، فكذا في اللحية.

قوله: (وعن أبي حنيفة): روى الحسن عن أبي حنيفة (أنه يجب كمال القيمة)؛ لفوات الجمال، كما في الحر.

(والتخريج على الظاهر)؛ أي: على ظاهر الرواية.


(١) ذكره الهمذاني في الفردوس بمأثور الخطاب (٤/ ١٥٧) برقم (٦٤٨٨) من حديث عائشة .
قال الفَتَنِي: فِيهِ ابْنُ دَاوُدَ؛ وهو لَيْسَ بِثِقَةٍ. تذكرة الموضوعات (ص ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>