للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَضَى بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، ذَهَبَ بِهَا العَقْلُ وَالكَلَامُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ.

قَالَ: (وَفِي اللَّحْيَةِ إِذَا حُلِقَتْ فَلَمْ تَنْبُتُ الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتَ بِهِ مَنْفَعَةَ الجَمَالِ. قَالَ: (وَفِي شَعْرِ الرَّأْسِ الدِّيَةُ) لِمَا قُلْنَا.

وَقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيّ: تَجِبُ فِيهِمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الآدَمِيِّ، وَلِهَذَا يُحْلَقُ شَعْرُ الرَّأْسِ كُلُّهُ، وَاللَّحْيَةُ بَعْضُهَا فِي بَعْضِ البِلَادِ. وَصَارَ

وفي الذخيرة: طريق معرفة ذهاب السمع أن يتغافل فينادى، فإن أجاب لذلك؛ علم أن سمعه لم يذهب.

وحكى الناطفي عن القاضي أبي حازم، والقدوري عن إسماعيل بن حماد: فإن رجلا ضرب على رأس امرأته، فزعمت أن سمعها ذهب، فاشتغل إسماعيل بالقضاء، ثم التفت إليها وهي غافلة، فقال: استر عورتك، فجعلت تجمع ثيابها، فعلم أنها سامعة.

وقال أبو يوسف في المنتقى: لا يعرف ذهاب السمع، والقول فيه للجاني.

أما طريق معرفة ذهاب البصر؛ قال محمد بن مقاتل الرازي: يستقبل الشمس مفتوحة العين، فإن دمعت عينه؛ علم أن الضوء باق، وإن لم تدمع؛ علم أن الضوء ذاهب.

وذكر الطحاوي: أنه يلقى بين يديه حية، فإن هرب من الحية؛ علم أنه لم يذهب بصره.

وقال محمد في الأصل: إن لم يعلم بما ذكرنا؛ يعتبر فيه الدعوى والإنكار، والقول للجاني مع يمينه على البتات؛ لأن هذا يمين على فعل نفسه، وهو إذهاب بصر غيره.

وفي شرح الكافي: يدخل أرسُ الأَمَةِ في الدية؛ لأن هذه جناية واحدة في موضع واحد، فإذا وجب في العقل الدية؛ لم يجب فيها شيء آخر.

قوله: (لما قلنا)؛ وهو أنه تفوت به منفعة الجمال. وبقولنا: قال أحمد، والثوري، سواء كان شعر رجل أو امرأة، أو كبير أو صغير، ويؤجل سنة، فإن

<<  <  ج: ص:  >  >>