للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الفِعْلَ وَاحِدٌ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَا خَطَأَيْنِ، لِأَنَّ المُوجَبَ الدِّيَةُ، وَهِيَ بَدَلُ النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ المُسَاوَاةِ، وَلِأَنَّ أَرْشَ اليَدِ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ اسْتِحْكَامِ أَثَرِ الفِعْلِ، وَذَلِكَ بِالحَقِّ القَاطِعِ لِلسِّرَايَةِ، فَيَجْتَمِعُ ضَمَانُ الكُلِّ وَضَمَانُ الجُزْءِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ، أَمَّا القَطْعُ وَالْقَتْلُ قِصَاصًا يَجْتَمِعَانِ.

قلنا: المسألة مجتهد فيها، فالقاضي يقضي على ما وافق رأيه.

قال شمس الأئمة السرخسي: أشار هاهنا إلى أن الخيار إلى الإمام عنده، يعين أيهما شاء، وليس كذلك؛ بل الخيار للولي؛ لأن القصاص حقه، وإنما الخيار للإمام في فصل قطاع الطريق عنده إذا قتلوا وأخذوا المال. ذكره في الأسرار، وجامع المحبوبي.

وقيل: معنى ما قال في المتن: أن هذا (١) من الإمام اجتهاد في محله، فعليه أن يتبعه فيما يقطع الإمام خياره عليه.

وفي النهاية الشاهية: روي عن نصر بن سلام أنه كان يقول: الخلاف فيما إذا قطع يده في مجلس، وقتله في مجلس آخر، أما إذا وجد في مجلس واحد؛ يقتل ولا يقطع، وتجعل الجنايتان بسبب اتحاد المجلس جناية واحدة. ولكن في عامة الروايات ذكره مطلقا.

وفي المستصفى (٢): ولا يعتبر اتحاد المجلس وتعدده في الظاهر.

قوله: (لأن الفعل واحد): والقصاص جزء الفعل.

(وبخلاف ما إذا كانا خطأين): حيث يكتفى بدية واحدة؛ لأن الدية بدل النفس، صيانة للمحل عن الإهدار من غير اعتبار المساواة.

ولأن أرش اليد إنما يجب عند استحكام أثر الفعل؛ يعني: لو وجب إنما يجب عند الجزء، وذا لا يمكن؛ لاجتماع ضمان الكل والجزء في حالة واحدة، وهي حالة الجزء.

(أما القطع والقتل قصاصا يجتمعان)؛ لأن العمد يبتني على التغليظ


(١) في الأصل: (بهذا) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (المصفى) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>