للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَهُ: أَنَّ الجَمْعَ مُتَعَذِّرٌ، إِمَّا لِلاخْتِلَافِ بَيْنَ الفِعْلَيْنِ هَذَيْنِ، لِأَنَّ المُوجِبَ القَوَدُ، وَهُوَ يَعْتَمِدُ المُسَاوَاةَ فِي الفِعْلِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ القَتْلُ بِالقَتْلِ، وَالقَطْعُ بِالقَطْعِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ، أَوْ لِأَنَّ الحَرَّ يَقْطَعُ إِضَافَةَ السِّرَايَةِ إِلَى القَطْعِ، حَتَّى لَوْ صَدَرَ مِنْ شَخْصَيْنِ يَجِبُ القَوَدُ عَلَى الحَازُ، فَصَارَ كَتَخَلُّلِ البُرْءِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَطَعَ وَسَرَى،

ولأن القصاص أحد بدلي النفس، فيدخل حكم الطرف في الجملة كالدية، وقد أمكن التداخل لتجانس الفعلين، والثاني يصلح مُتمما للأول؛ لأن القطع يصلح مزهقا للروح بالسراية، والقتل متمما له قبل تخلل البرء، فصار كما إذا قطع وسرى القطع، وبعد تخلل البرء صار القطع كالعدم، فلا يجعل القتل متمما فلا يجمع، وهذا بالإجماع. وبخلاف ما لو كانا مختلفين، بأن كان أحدهما عمدًا والآخر خطأ؛ لأن الثاني لا يصلح مُتممّا، فلا يمكن الجمع بلا خلاف.

قوله: (وله)؛ أي: لأبي حنيفة ومن تبعه (أن الجمع متعذر) ومعنى الجمع هاهنا الاكتفاء بالقتل إما للاختلاف بين الفعلين فإن أحدهما إبانة الجزء عن الجملة، ويسلك مسلك الأموال، والآخر إزهاق الروح.

(لأن الموجب) للفعلين (القود، وهو)؛ أي: القود (يعتمد المساواة في الفعل) قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقال تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].

(وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع، وهو)؛ أي: القود الذي يعتمد المساواة (متعذر) فيما قاله الخصم؛ لأنه يكون القتل الفرد بمقابلة القتل والقطع.

قوله: (ولأن الحز)؛ أي: حز الرقبة (يقطع إضافة السراية إلى القطع)؛ أي: يمنع السراية؛ لما أن موجب القطع قد يكون برءا، وقد يكون سراية، فالحز منع السراية، فيكون الحز ماحية لأثر القطع وهو السراية، إلى آخر ما ذكر في المتن إلى قوله: (فصار كتخلل البرء).

فإن قيل: لو كان بمنزلة تخلل البرء؛ ينبغي ألا يكون للإمام خيار، كما لو تخلل البرء.

<<  <  ج: ص:  >  >>