والتشديد، ولهذا يقتل العشرة بواحد، وفي مراعاة صورة الفعل معنى التغليظ، وتحقيق معنى الانتقام والتشفي، فيتعين ذلك العمد. بخلاف الخطأ؛ فإنه مبني على التخفيف، ولهذا لا تتعدد الدية بتعدد القاتلين. وإنما أثبتنا الخيار للولي؛ لاحتمال أن يكون القتل متمما للقطع كما قالا، فيثبت له الخيار. كذا في المبسوط (١).
فإن قيل: يشكل بمن قطع إصبع رجل، ثم قطع الكف قبل البرء؛ حيث يلزمه القصاص في الكف دون الإصبع، وقد زال بفعلين.
قلنا: لأن الجمع بينهما غير ممكن؛ لأنا متى فصلنا قطع الكف عن قطع الإصبع لم يجب القصاص، وأنها قطعت وهي ناقصة الطرف، وكف القاطع كاملة، فاعتبروا لهذه الضرورة كجناية واحدة، وإن كان فيها لغو الإصبع؛ لأنها أهون من الكف.
ولأن القصاص في الطرف لا يصير متعددًا بأعداد القاطعين، كجماعة قطعوا يدا واحدة، وكذلك عدد القطع من واحد بخلاف النفس. كذا في الأسرار.
قوله:(ومات من عشرة) وهذا إذا ضرب عشرة في موضع، وتسعين في موضع آخر، فَبِرئ موضع التسعين، وسرى موضع العشرة، وإلا يمكن الفرق بين سراية العشرة وبرء تسعين.
قوله:(على أصل أبي حنيفة): قيد بقوله: (لم يبق لها أثر)[حتى لو بقي أثر](٢) الجراحة من نقصان وغيره؛ تجب حكومة العدل بلا خلاف لأحد.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٦٩). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.