للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي مِثْلِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ تَجِبُ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ (وَإِنْ ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ وَجَرَحَتْهُ، وَبَقِيَ لَهُ أَثَرٌ، تَجِبُ حُكُومَةُ العَدْلِ) لِبَقَاءِ الْأَثَرِ وَالْأَرْشِ إِنَّمَا يَجِبُ بِاعْتِبَارِ الأَثَرِ فِي النَّفْسِ.

قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَعَفَا المَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَنِ القَطْعِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَى القَاطِعِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، … ... … ... …

أما إذا لم يبق لها أثر لا يجب شيء؛ لأنه لا قيمة لمجرد الألم، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ ألا ترى أنه لو ضربه أو لطمه أو وكزه، فتألم ولم يؤثر فيه؛ لا يجب شيء. ذكره المحبوبي، وهو ظاهر الجواب، ويجب عليه التعزير.

(وعن أبي يوسف: حكومة عدل في مثله): وتفسير (١) حكومة العدل يجيء في آخر فصل الشجاج.

(وعن محمد: أنه تجب أجرة الطبيب): وثمن الأدوية، ويحتمل أن يكون هذا تفسيراً للأول. كذا في الكافي.

وذكر بكر: لا قصاص في اللطم والوكزة والضربة بالسوط؛ لأنه لا يمكن اعتبار المساواة، إلا إذا رضي الضارب به فيستوفي؛ لأن الامتناع لحقه؛ كيلا يستوفي منه أكثر مما جنى عليه، فإذا رضي فقد أسقط حقه في الزيادة.

وفي النوازل: قال لآخر: يا خبيث؛ جاز له أن يقول: بل أنت؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، وكذا كل كلمة لا توجب الحد.

وقيل: معنى الآية: وهو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه. كذا ذكره التمرتاشي.

قوله: (فعلى القاطع الدية في ماله): وبه قال الشافعي، وأحمد.

وعن مالك: يجب القود؛ لأن الجناية صارت نفسًا ولم يقف عنها.

وقلنا: استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه متعذر (٢)، فسقط في النفس، كما لو عفا بعض الأولياء.


(١) في الأصل: (تفسد) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (مقدر) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>