للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ عَفَا عَنْ القَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ عَفْرٌ عَنِ النَّفْسِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ خَطَأً فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ المَالِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إِذَا عَفَا عَنْ القَطْعِ فَهُوَ عَفْرٌ عَنْ النَّفْسِ أَيْضًا (*)، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ إِذَا عَفَا عَنْ الشَّجَةِ، ثُمَّ سَرَى إِلَى النَّفْسِ وَمَاتَ، لَهُمَا: أَنَّ العَفْوَ عَنِ القَطْعِ عَفْرٌ عَنْ

ولأن الجناية لم يبق فيها قصاص بعد العفو مع إمكانه، فلم تجب بسرايتها، كما لو قطع مرتدا، ثم أسلم ثم مات منها.

ثم عند الشافعي: إن عفا على مال فله الدية كاملة، وإن عفا على غير مال وجبت الدية، إلا أرش الجرح الذي عفا عنه؛ لأن الجناية أوجبت الضمان، فكانت مضمونة، وإنما سقط أرشها بعفوه عنها، فإذا سرت يجب غيره.

وقلنا: تجب الدية كاملة؛ لأن الجناية صارت نفسًا، وحقه في النفس لا فيما عفا عنه، وإنما سقط القود للشبهة.

قوله: (فهو عفو عن النفس): سواء عفا بلفظ العفو أو الوصية. وبه قال مالك، وأحمد، وطاووس، والحسن، وقتادة، والأوزاعي.

قال أصحاب الشافعي: إذا قال: عفوت عن الجناية وما يحدث عنها؛ ففيه قولان: أحدهما: أنه وصية تبنى على الوصية للقاتل. وفيها قولان: أحدهما: لا يصح (١)، فتجب دية النفس إلا دية الجرح والثاني: تصح، فإن خرجت من الثلث سقط، وإلا سقط منها ما يخرج من الثلث، ووجب الباقي.

والقول الثاني: ليس بوصية؛ لأنه إسقاط في الجناية، فلا يصح، وتلزمه دية النفس إلا دية الجرح.

(ثم إن كان الجرح (خطأ فهو؛ أي: العفو من الثلث)؛ لأنه وصية بالمال وإن كان عمدًا فمن جميع المال).

(وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد (العفو عن القطع عن نفس).

قال القاضي الحنبلي: ظاهر كلام أحمد يقتضي هذا، كما لو قال: عفوت عن الجناية؛ فإنه عفو عما يحدث عنها.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) في الأصل: (تصلح) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>