للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ حَصَلَ بِاعْتِمَادِيهِمَا، وَالمَحَلُّ مُتَجَنِّى، فَيُضَافُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا البَعْضُ، فَلَا مُمَاثَلَةَ، بِخِلَافِ النَّفْسِ، لِأَنَّ الاِنْزِهَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَلِأَنَّ القَتْلَ بِطَرِيقِ الاجْتِمَاعِ غَالِبٌ حَذَارِ الغَوْثِ، وَالاجْتِمَاعُ عَلَى قَطْعِ اليَدِ مِنْ المِفْصَلِ فِي حَيْنِ

لو اختلف موضعهما، أو فعلهما أو محل فعلهما؛ فحينئذ يقع فعل كل واحد على بعض العضو، فلا توجد المماثلة. وعندنا: كل واحد قاطع بعض يده، سواء اختلف محل الفعل أو لا؛ لأن القطع هو الفصل بين متصلين، ولهذا يطلق هذا الاسم على الخشب والثياب والحبال، ونحن نتيقن أن ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر، وهذا شيء يعرفه كل عاقل، فعرف أن كل واحد منهما قاطع بعض اليد، فلا يجوز أن يقطع جميع يده بقطع بعض اليد؛ لأن المساواة في الفعل معتبرة لا محالة (١).

وأما النفس: فالقياس فيها هكذا، [لكن] (٢) ترك بحديث عمر، والمخصوص من القياس لا يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه، والطرف ليس في معنى النفس من كل وجه؛ لأن الفعل في النفس لا يحتمل [التجزيء] (٣) بما ذكرنا أنه انزهاق الروح، والفعل في الطرف يحتمل التجزيء؛ ألا ترى (٤) أن القطع يتحقق في بعض اليد، بأن يقطع بعضها وترك ما بقي، وفي النفس لا يتحقق انزهاق بعض الروح والحياة دون البعض، فلعدم احتمال التجزيء هناك؛ جعل كاملا في حق كل واحد، ولاحتمال التجزيء هنا؛ جعل كل واحد قاطعا للبعض.

أما حديث عليّ؛ فمبالغة في الزجر، وإلا لا يجب القصاص على الشهود بالرجوع عندنا ومالك، وقد مر في الشهادات.

قوله: (ولأن القتل بطريق الاجتماع غالب) إلى آخره: جواب عما جمع الشافعي بين النفس والطرف.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٣٧).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) في الأصل: (الأيدي) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>