للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَمَرَّاهِ عَلَى يَدِهِ حَتَّى انْقَطَعَتْ، لَهُ: الاعْتِبَارُ بِالأَنْفُسِ، وَالْأَيْدِي تَابِعَةٌ لَهَا فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا، أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِجَامِعِ الزَّجْرِ. وَلَنَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاطِعُ بَعْضَ اليَدِ،

جانب، والآخر السكين الآخر من جانب آخر، وأمرًا حتى التقى السكينان؛ لم يجب القود عنده. ذكره في المبسوط (١). وبقول الشافعي: قال مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

وفي المغني لابن قدامة: هذا الخلاف فيما إذا قلعوا عينا بفعل واحد اشتركوا فيه، أو قطعوا يدا بسكين واحد يُمِرُّهُ على مفصل جميعًا، أما لو قطع أحدهما بعض المفصل وأتمه الآخر، أو ضرب كل واحد ضربة، أو وضعا منشارًا على المفصل، ثم مده كل واحد مرة مرة حتى بانت؛ فلا قود بلا خلاف (٢).

وبقولنا: قال الثوري والزهري، والحسن، وابن المنذر.

(وله)؛ أي: للشافعي ومن تبعه الاعتبار بالأنفس ولهذا يجري القصاص في الطرف عنده في حق كل من يتكافأ بينهما في النفس، ويقتل الجماعة بالواحد، وكذا في الطرف.

(أو يجمع بينهما)؛ أي: بين الطرف والنفس (بجامع الزجر)؛ سدا لباب العدوان، وردًّا للجناية بغير حق بطريق التغالب.

يؤيد ذلك: ما روي عن علي أن شاهدين شهدا عنده على رجل بالسرقة، فقطع يده، ثم جاء وقالا: هذا هو السارق، وأخطأنا في الأول؛ فرد شهادتهما على الثاني، وغرمهما دية يد الأول، وقال: "لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما "، فأخبر أن القصاص كان واجبًا عليهما لو تعمدا قطع يد واحدة.

(ولنا: أن كل واحد قاطع بعض اليد) إلى آخره.

وفي المبسوط: وحاصل هذه المسألة: راجع إلى أن التفاوت يعتبر في الأطراف عندنا، حتى لا تقطع يدان بيد واحدة، وعنده تقطع كما في النفس؛ لوجود قطع اليد من كل واحد؛ إذا وضعا السكين من جانب وأمرًا، بخلاف ما


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٣٧).
(٢) المغني لابن قدامة (٨/ ٢٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>