(ولأنه وجد من كل واحد من الأولياء جرح صالح للإزهاق) فيكون كل واحد قاتلا على الكمال، والحكم متى يثبت عقيب العلل؛ لا بد من الإضافة إليها.
والدليل على أن كل واحد قاتل: حلف لا يقتل فلانًا، وآخر حلف كذلك، وآخر حلف كذلك، فاجتمعوا عليه وقتلوه؛ حنث كل واحد منهم، والحنث لا يثبت إلا بوجود الشرط؛ لما ذكرنا أنه لا يتجزأ (١).
قوله:(لأن القصاص شرع مع المنافي): قال ﵊: «الآدميُّ بُنيانُ الرَّبِّ، ملعون من هَدمَ بُنيانَ الرَّبِّ»(٢).
وأوجب الشرع القصاص لمعنى الانتقام، وتشفي الصدر للولي، ودفع الغيظ عنه (وتحقيقا للإحياء، وقد حصل بقتله، فاكتفى به).
قوله:(إذ الواجب أحدهما عنده): إما القتل أو الدية، فإذا فات أحدهما تعين الآخر.
ولو قال لامرأتيه: إحداكما طالق، فمات إحداهما؛ تعينت الأخرى للطلاق، فحينئذ تؤخذ الدية من تركته وبه قال أحمد. وبقولنا: قال مالك.
قوله:(والمفروض)؛ أي: موضع فرض المسألة الخلافية: إذا أخذ الرجلان سكينًا واحدًا، وأمرًا على يده، حتى لو وضع أحدهما السكين في
(١) في الأصل: (يتحمل) والمثبت من النسخة الثانية. (٢) قال الزيلعي: غريب جدا. انظر: تخريج أحاديث الكشاف (١/ ٣٤٦).