يجب القصاص، وإذا كان كذلك؛ لا تجب الدية لعدم اجتماعهما.
(أصله)؛ أي: أصل ثبوت التماثل (الفصل الأول)؛ وهو قتل الجماعة واحدا.
فإن قيل: فيما ورد النص جعل مثلا شرعا على خلاف القياس، وفي موضع لم يرد النص لم يجعل؛ لأن القياس يأبى ذلك.
قلنا: لما سلمت أن العشرة صارت مثلا للواحد بالنص، فبالضرورة يكون الواحد مثلا للعشرة؛ لأن المثل اسم مشترك، فلما كان الشيء مثلا لآخر؛ ﴿يَكُونُ الآخَرُ﴾ (١) مثله ضرورة، ككونه أخا له، يكون الآخر أخا له ضرورة.
فإن قيل: أوجبنا القصاص على الجماعة بقتل الواحد لرد عليه القتل بغير حق، من غير اعتبار المماثلة، وهذا لا يوجد فيما نحن فيه.
قلنا: لا كذلك، بل المماثلة مرعية في جميع الصور في القصاص، ثم الزيادة في العدد أبلغ من الزيادة في الوصف، فإذا كان لا يقتل المسلم بالمستأمن، وعلى قول الخصم بالذمي وبالعبد؛ لانعدام المماثلة في الوصف، مع الحاجة إلى رد غلبة القتل بغير حق، فلأن لا يقتل العشرة بالواحد أولى، ولهذا لا يجب القصاص في كسر العظم؛ لانعدام المماثلة، مع تحقق الحاجة إلى رد غلبة الجناية هنا بغير حق، فعرف أن العشرة إنما تقتل بالواحد بطريق المماثلة.
بيانه: أن القتل لا يتجزأ؛ لأنه إزهاق الروح، وهو لا يتجزأ، فإذا اشترك جماعة فيما لا يتجزأ؛ جعل كل واحد كأن ليس معه غيره، وإذا كان كذلك؛ كان كل واحد قاتلا على طريق الكمال، وفي هذا المعنى: القتل الذي هو عدوان، والقتل الذي هو جزاء سواء، فإذا اجتمع الأولياء فقتلوه؛ كان كل واحد قاتلا بكماله، فلا تجب الدية. كذا في المبسوط (٢).
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (٢٦/ ١٢٨).