للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النُّدْرَةِ لِافْتِقَارِهِ إِلَى مُقَدَّمَاتٍ بَطِيئَةٍ فَيَلْحَقُهُ الغَوْثُ، قَالَ: وَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ دِيَةُ اليَدِ الوَاحِدَةِ وَهُمَا قَطَعَاهَا.

(وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَمِينَيْ رَجُلَيْنِ، فَحَضَرَا فَلَهُمَا أَنْ يَقْطَعَا يَدَهُ، وَيَأْخُذَا مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ يَقْسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ، سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي التَّعَاقُبِ يُقْطَعُ بِالأَوَّلِ، وَفِي القِرَانِ يُقْرَعُ،

قوله: (يميني رجلين): وكذا الحكم لو قطع يساري رجلين.

وقيد به؛ لأنه لو قطع يمين رجل ويسار آخر؛ تقطع يداه. وكذا لو قطع اليمين واليسار من واحد تقطع يداه؛ لأن المماثلة المشروطة في الفعل والمحل موجودة. ذكره في المبسوط (١)، ولا يعلم فيه خلاف.

فإن قيل: ينبغي ألا تقطع يداه؛ لأن فيه تفويت جنس المنفعة، وهو استهلاك حكمي، كما لو سرق ثالثًا لا تقطع يساره؛ لأن فيه استهلاك حكمي بتفويت جنس المنفعة عندنا.

قلنا: في حق كل واحد يعتبر ما استوفى، وفي استيفائه حقه ليس تفويت جنس المنفعة، أما في السرقة؛ الاستهلاك الحقيقي غير مشروع، فكذا الحكمي، وفي القصاص؛ الاستهلاك الحقيقي مشروع إذا وجدت المماثلة، فكذا الحكمي.

(فلهما أن يقطعا يده؛ أي: يمينه، وبه صرح في المبسوط.

ويأخذا منه نصف الدية): وبقولنا: قال مالك.

وقال أحمد: يقطع لهما إن طلبا، ويقسم نصف الدية بينهما. وإن طلب أحدهما القصاص يقطع له، وللآخر الأرش، كما في النفس.

(وقال الشافعي: في التعاقب يقطع الأول): وللآخر الأرش كما في النفس، ولا يقرع كما في النفس، فمن خرجت قرعته؛ فله القطع، وللآخر الأرش، وقد مر.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>