للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّ المُوَالَاةَ فِي الضَّرَبَاتِ إِلَى أَنْ مَاتَ دَلِيلُ العَمْدِيَّةِ، فَيَتَحَقَّقُ المُوجِبُ، وَلَنَا: مَا رَوَيْنَا أَلَّا إِنَّ قَتِيلَ خَطَإِ العَمْدِ وَيُرْوَى: "شِبْهِ العَمْدِ" الحَدِيثَ، وَلِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ عَدَمِ العَمْدِيَّةِ؛ لِأَنَّ المُوَالَاةَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّادِيبِ، أَوْ لَعَلَّهُ اعْتَرَاهُ القَصْدُ فِي خِلَالِ الضَّرَبَاتِ، فَيَعْرَى أَوَّلُ الفِعْلِ عَنْهُ، وَعَسَاهُ أَصَابَ المَقْتَلَ، وَالشُّبْهَةُ دَارِئَةٌ لِلْقَوَدِ

وفي الجامع الصغير: لو أحمى تنورًا فألقاه أو ألقاه في النار، لا يستطيع الخروج منها فأحرقته؛ ففيه القود. وفيه إشارة إلى الإحماء يكفي للقود وإن لم يكن فيه النار.

وفي جمع التفاريق: وهو الصحيح.

ولو ألقاه في نار، فأخرج وفيه رمق، فمكث مضنى منه حتى مات؛ ففيه القود، وإن كان يجيء ويذهب فلا.

ولو أَوْجَرَهُ سُمًّا كارها، أو ناوله وأكرهه على شربه؛ فلا قود فيه.

وقيل: على هذا الخلاف، فعندهم: إن كان السم مقدارا يقتل غالبا؛ يجب القود، وإلا فلا. وعنده: يجب القود في الصورتين.

أما لو ناوله فشربه من غير إكراه؛ فلا قصاص ولا دية بالإجماع، علم به الشارب أو لا. وعن الشافعي، وأحمد في وجه: إذا لم يعلم بأنه سم؛ يجب القود.

وفي وجه: لا يجب. وفي وجوب الدية قولان لهما. ولمالك في نفي شبه العمد روايتان، فعلى رواية نفيه: يجب القود إذا لم يعلم.

قوله: (لهم)؛ أي: للشافعي ومن تابعه، وأبي يوسف، ومحمد.

وجه التمسك بالحديث للشافعي ظاهر.

ولهما: أن القصاص موجود، إلا أن استيفاء القصاص بالسيف عرف بنص آخر، وهو قوله: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيف» (١) كذا في الأسرار.

ولهما: الاستدلال بالمعقول.


(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>