للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَجِبُ الدِّيَةُ لِوُجُودِ قَتْلِ النَّفْسِ المَعْصُومَةِ وَامْتِنَاعِ القِصَاصِ، حَتَّى لَا يُهْدَرَ الدَّمُ، ثُمَّ قِيلَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ العَصَا الكَبِيرَةِ، فَيَكُونُ قَتْلًا بِالمُثْقَلِ، وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا نُبَيِّنُ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّوْطِ، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيّ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ المُوَالَاةِ، لَهُ:

الجرح والدَّق لقصور الثاني عن تخريب الظاهر) إلى آخره؛ يعني: بدون الجرح لا يتكامل القتل (١)؛ لأنه بدون إفساد الظاهر لم يتكامل، فلا يستدعي العقوبة المتناهية، فعلى هذه الرواية: الحديد وغيره من الآلات سواء، فلو جرح يجب القصاص، سواء كان حديدًا أو غيره، وإن لم يجرح؛ لا يجب، سواء كان حديدًا أو غيره. كذا ذكره قاضي خان.

وفي المحيط: ضربه بسيف في غمده، فخزق الغمد وقتله؛ فلا قود عند أبي حنيفة.

وقال محمد: إن كان الغمد وحده قاتلا؛ قتل به، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (وهي مسألة الموالاة) بالعصا الصغير والحجر الصغير. فعند الشافعي، ومالك، وأحمد: يوجب القود.

وعندنا: لا يوجب، وهو قول الشافعي وأحمد، ومالك أيضًا.

وعلى هذا الخلاف: إذا طرحه في بئر، أو ألقاه من جبل أو سطح.

وفي المنتقى: ألقاه من سفينة في بحر أو دجلة، فرسب كما وقع، فمات؛ فعلى عاقلته الدية عنده. وإن سبح ساعة ثم غرق؛ فلا دية فيه.

ولو ألقاه من جبل أو سطح أو في بئر، وترجى حياته غالبا؛ فهو خطأ العمد، وفيه الدية بالإجماع، إلا على قول مالك: فإن عنده في شبه العمد القود، وإن لم ترج حياته ولا يمكنه التخلص؛ ففيه القصاص عندهما، وعند الأئمة الثلاثة، خلافًا لأبي حنيفة.

وفي الأصل: خنق رجلا فمات؛ فلا قود عنده خلافًا لهم. ولو تركه ثم مات، فإن كان خنقه مقدارًا يموت الإنسان منه غالبا؛ ففيه القصاص عندهم، وإلا فلا.


(١) في الأصل: (العقل) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>