كما في ولاية الإنكاح، وولاية الأمان، وإذا كان كذلك؛ انفرد كل واحد باستيفائه.
وفي المبسوط: واستدل أبو حنيفة أيضا بما روي أن الحسن بن علي قتل عبد الرحمن بن ملجم حين قتل عليًا، وفي أولاد علي صغار، ولم ينتظر بلوغهم (١).
والمعنى: أن القصاص يجب للورثة ابتداء بطريق الخلافة، ولهذا لو انقلب مالا يثبت فيه حق الميت من قضاء حوائجه.
يؤيده قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، فقد بين أن القصاص للولي القائم مقام الميت، والقصاص لا يحتمل التجزؤ، فيتكامل في كل واحد بمنزلة الأولياء في النكاح، ولهذا لو استوفى أحدهم؛ لا يضمن للباقين شيئًا ولا للقاتل، ولو لم يكن جميع القصاص ثابتًا له؛ لكان ضامنًا باستيفاء الكل، وهذا بخلاف ما لو عفا أحدهم؛ فإن الواجب بعد العفو المال للباقين، والمال يحتمل التجزؤ، فيظهر حكمه عند وجوب المال، وهذا لأنا لو بقينا القصاص بعد عفو أحدهما؛ كان من ضرورته تعدد القصاص الواجب في المحل، وهو غير متعدد في المحل.
فأما قبل العفو، لو قلنا: كل واحد منهم متمكن من استيفائه؛ لا [يكون](٢) من ضرورته تعدد القصاص، هذا بخلاف ما لو كان أحدهم غائبًا؛ فإن هناك جميع القصاص ثابت للخاصة، ولكن لا يتمكن من الاستيفاء لشبهة عفو موجود؛ لجواز أن يكون الغائب عفا والحاضر لا يشعر، وعفوه صحيح، علم بوجوده الحاضر أم لا.
فإن قيل: قد قال بعض أصحاب الشافعي: إن ابن ملجم قتل عليا مستحلا دم علي، معتقدًا كفره، وكان مرتدا، فقتله الحسن لذلك، أو قتله لسعيه في
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٧٤). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.