للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَا: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يُدْرِكَ الصِّغَارُ)؛ لِأَنَّ القِصَاصَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ البَعْضِ لِعَدَمِ التَّجْزِيء، وَفِي اسْتِيفَائِهِمْ الكُلَّ إِبْطَالُ حَقِّ الصِّغَارِ، فَيُؤَخَّرُ إِلَى إِدْرَاكِهِمْ، كَمَا إِذَا كَانَ بَيْنَ الكَبِيرَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ، أَوْ كَانَ بَيْنَ المَوْلَيَيْنِ، وَلَهُ: أَنَّهُ حَقٌّ لَا يَتَجَزَّأُ، … ..

الصغار، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، والليث بن سعد، وحماد بن سليمان (١)، والأوزاعي.

وزاد مالك وقال: إن كان [للمقتول] (٢) ولد صغير وأخ كبير، أو أخت كبيرة؛ فللأخ أو للأخت أن يقتصا قبل بلوغ الصغير.

وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي وأحمد في الأظهر، وإسحاق، وعمر بن عبد العزيز، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى: ليس للكبار ذلك، حتى يدرك الصغير، ويفيق المجنون؛ لأن القصاص حق مشترك بينهم، فكان للكبار بعض الحق، والبعض لا يصلح للاستيفاء؛ لأن القتل غير متجزئ؛ لأنه تصرف في الروح، وذا لا يقبل الوصف بالتجزؤ.

(وفي استيفائهم الكل إبطال حق الصغار) ولا ولاية للكبار على الصغار في [استيفاء] (٣) حقهم، فيؤخر إلى بلوغهم، كما لو كان القصاص بين الكبيرين وأحدهما غائب، أو كان بين الموليين وأحدهما غائب.

صورته معتق رجلين قتل، وأحد مولييه غائب؛ فليس للحاضر استيفاء القصاص حتى يحضر الغائب.

وفي المبسوط: عبد مشترك بين الصغير والكبير؛ فقيل: ليس للكبير استيفاء القصاص قبل أن يدرك الصغير بالإجماع (٤).

(وله)؛ أي: لأبي حنيفة (أنه)؛ أي: القصاص (حق لا يتجزأ) كما بينا، والأصل: أن ما لا يتجزأ إذا وجد سببه كاملا؛ يثبت لكل واحد على الكمال،


(١) كذا بالأصول الخطية، والصواب: (حماد بن أبي سليمان).
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٣) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>