للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَمْدًا وَلَيْسَ لَهُ وَارِثُ إِلَّا المَوْلَى، وَتَرَكَ وَفَاءً، فَلَهُ القِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَرَى فِي هَذَا قِصَاصًا)؛

به: «لَئِنْ ظَفِرتُ بِهِمْ لَأُمثْلَنَّ بسَبعين رجلًا مِنهُم» (١) فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ الآية، فصبر رسول الله وكفر عن يمينه، فعلم أن الآية نزلت في هذا المعنى، لا فيما ذكرتم.

وكذا قوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] يدل على المماثلة، لا الزيادة، وفيما قلتم الزيادة كما ذكرنا.

وأما حديث اليهودي بطريق السياسة؛ لأن اليهودي كان مشهورًا بذلك، فأمر برضخه لكونه ساعيًا في الأرض بالفساد، لا بطريق القصاص؛ إذ بإشارة الجارية برأسها لا يجب القصاص، وما قيل أن اليهودي أقر؛ فغير مشهور.

قيل: رواه مسلم.

قلنا: روى مسلم أنه أمر برجم اليهودي حتى مات، فدل أن اليهودي قتل بغير ما قتل رجما؛ إذ الرجم قد يصيب الرأس وغيره، ولئن صح؛ نسخ بنسخ المثلة، كما نسخت في حديث العرنيين.

ومعنى قوله: «العَمدُ قَوَدٌ» (٢) أي: موجب للقود، فهو مسلم، والقود يوجب المساواة مسلم، ولكن المساواة فيما ذكرنا، وهو الجواب عن قوله: (يوجب المساواة) قلنا: نعم، ولكن هي فيما ذكرنا، لا فيما ذكرت.

قوله: (فله) أي: للمولى (القصاص) عندهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة، إذا كان قاتله عبدا، أما لو كان قاتله حرا؛ لا يجب القصاص على الحر بقتل العبد عندهم، وسواء ترك وفاء عندهم أو لا. وعندنا: إذا لم يترك وفاء لا يجب القصاص، كما يجيء.


(١) أخرجه الحاكم (٣/ ٢١٨) برقم (٤٨٩٤) من حديث أبي هريرة .
قال الهيثمي: في إسناده صالح بن بشير المري؛ وهو ضعيف.
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>