للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ سَبَبُ الِاسْتِيفَاءِ، فَإِنَّهُ الوَلَاءُ إِنْ مَاتَ حُرًا، وَالمِلْكُ إِنْ مَاتَ عَبْدًا، وَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْنِي هَذِهِ الجَارِيَةَ بِكَذَا، وَقَالَ المَوْلَى: زَوَّجْتُهَا مِنْكَ، لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ كَذَا هَذَا. وَلَهُمَا: أَنَّ حَقَّ الاسْتِيفَاءِ لِلْمَوْلَى بِيَقِينِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَهُوَ مَعْلُومٌ وَالحُكْمُ مُتَّحِدٌ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ لَا يُفْضِي إِلَى المُنَازَعَةِ وَلَا إِلَى اخْتِلَافِ حُكْم فَلَا يُبَالَى بِهِ، بِخِلَافِ تِلْكَ المَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مِلْكِ اليَمِينِ يُغَايِرُ حُكْمَ النِّكَاحِ (وَلَوْ تَرَكَ وَفَاءً، وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ المَوْلَى: فَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا مَعَ المَوْلَى)؛ لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ مَنْ لَهُ الحَقُّ؛ لِأَنَّهُ المَوْلَى إِنْ مَاتَ عَبْدًا، وَالْوَارِثُ إِنْ مَاتَ حُرًّا إِذْ ظَهَرَ الاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي مَوْتِهِ عَلَى نَعْتِ الحُرِّيَّةِ، أَوْ الرِّق،

لهم: أنه قن، فوجب له القصاص كما قبل الكتابة، وكما لم يخلف وفاء.

قوله: (اشتبه سبب الاستيفاء)؛ فإن سبب استيفاء القصاص؛ الولاء إن مات حرا، والملك إن كان قنا، فصار كاختلاف المستحق فيما إذا مات وترك وفاء وله وارث.

قوله: فلا يبالى به؛ أي: فلا يعتبر اختلاف السبب؛ لعدم إفضائه إلى المنازعة، كما لو قال المقر: لك عليَّ ألف من ثمن عبد، وقال المقر له: لا، بل [من] (١) قرض؛ تجب الألف على المقر.

(بخلاف تلك المسألة)؛ أي: مسألة الجارية؛ فإن ملك اليمين يثبت الحل تبعا، والنكاح مقصودًا؛ فالحل الثابت مقصودًا غير الحل الثابت تبعًا، وتختلف أحكامهما، ولما لم يتفقا على أحد الحكمين؛ لم يثبت الحل.

قوله: (فلا قصاص)؛ أي: باتفاق أصحابنا، خلافا للأئمة الثلاثة.

قوله: (ظهر الاختلاف بين الصحابة) إلى آخره: قال علي وابن مسعود:

يموت حرا [إذا أديت] (٢) كتابته، فيكون الاستيفاء لورثته.

وقال زيد بن ثابت: يموت عبدًا، وبه قال الشافعي، وأحمد، فيكون


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض بالأصل مقدار كلمتين والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>