وقال ﷺ:«لَا يُعذِّبُ بالنارِ إلا ربُّ النارِ» (١).
قوله:(والمراد به)؛ أي: بالسيف (السلاح) هكذا فهمت الصحابة. وقال أصحاب ابن مسعود: لا قود إلا بالسلاح. يؤيده: ما روي عن الحسن البصري والشعبي أنهما قالا: "لا قود إلا بالحديدة".
ولأن فيما ذهب إليه الخصم قتل الحيوان [صبرا](٢)، وهو منهي عنه بالاتفاق.
(ولأن فيما ذهب إليه استيفاء الزيادة)؛ يعني: أن المستحق بالقصاص إنما يستوفى بالطريق الذي تبين أنه طريق له، وجز الرقبة يتيقن بأنه طريق استيفاء، فأما قطع اليد أو الرجل أو غيرهما؛ فلا يكون طريقا لذلك إلا بشرط السراية، وهو موهوم، وما يتعلق بالشرط لا يكون ثابتا قبل الشرط، فقبل السراية لا يكون هذا الفعل مشروعًا، فضلًا أن يكون مستحقا، فيكون القطع زيادة على ما كان منه، وهو حرام، فيجب الحذر عنه، كما في كسر العظم؛ لا يجب القصاص فيه إلا في السن، فلما جاز ترك القصاص أصلا لتوهم الزيادة؛ فلأن يسقط البعض منه لتوهم الزيادة أولى. كذا في الأسرار، والمبسوطين (٣).
ولأن هذا قتل يستحق شرعًا، فيستوفي بالسيف كقتل المرتد، كما لو قتله باللواطة، وسقي الخمر، وكما لو قطع الطرف بآلة مسمومة؛ فإنه لا يستوفى بمثله.
وأما قوله تعالى: ﴿فَعَاقِبُوا﴾ [النحل: ١٢٦] الآية، فروى الطحاوي عن مقسم عن ابن عباس، وعن أبي هريرة أنه عليه الصلاة السلام قال لما قتل حمزة ومثل
(١) أخرجه البخاري بنحوه (٤/ ٦١ برقم ٣٠١٦) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٢٦).