للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: قَوْلُهُ «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ»

وإنما المعتبر في القصاص المساواة في الفعل والمقصود (١).

وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة السلام قال: «الحَمدُ قَوَدٌ» (٢)، والقود في لغة العرب: المعارضة بمثل ما ابتدأ به.

وبحديث العربيين، فإنهم سَمَلوا أعين الرَّعَاةِ، فَسَمَلَ النَّبِيُّ أعينهم (٣). ولأن تحقق القصاص الذي ينبئ عن المساواة فيما ذكرنا؛ لأنه مساواة في الفعل، كما قال أبو حنيفة في القتل (٤) عمدًا بعد القطع؛ للمولى فعلهما، كما يجيء.

(ولنا): وبقولنا: قال أحمد في رواية (قوله : «لَا قُودَ إلا بالسيف») (٥) رواه ابن ماجه.

ولا يجوز أن يكون معناه: لا قود يجب إلا بالسيف؛ لأن القود يجب بغير السيف بالإجماع، كما يقتل بالنار والسكين وغيرهما، فعلم أن السيف مخصوص بالاستيفاء.

ولأنه لو أريد به الوجوب لقال: إلا عن سيف؛ لأن (عن) لانتزاع الحكم عن السبب، كما في قوله : «لَا صدقة إلا عن ظَهْرِ غِنى» (٦)، «أَدُّوا عمّن تَمُونُون» (٧) (٨) والنار آلة الفعل، فعلم أن المراد الاستيفاء، أي: لا يستوفى إلا بهذه الآلة.


(١) كُررت هذه الكلمة مرتين بالأصل.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه البخاري (١/ ٥٦) برقم (٢٣٣)، ومسلم (٣/ ١٢٩٦ برقم ١٦٧١) من حديث أنس بن مالك .
(٤) في الأصل: (العقل) والمثبت من النسخة الثانية.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) أخرجه البخاري (٢/ ١١٢ برقم ١٤٢٧)، ومسلم (٢/ ٧١٧) برقم (١٠٣٤) بلفظ: «وخَيرُ الصدقة عن ظهرِ غِنى» من حديث حكيم بن حزام .
(٧) في الأصل: (تموتون) والمثبت من النسخة الثانية.
(٨) أخرجه الدارقطني (٣/ ٦٧ برقم (٢٠٧٨)، والبيهقي (٤/ ٢٧٢) برقم ٧٦٨٥) من حديث عبد الله بن عمر .
قال البيهقي: إسناده غير قوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>