للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِصَاصَ وَلَا وَلَدِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِ مَلَكَ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّ القِصَاصَ لَا يَتَجَزَّأُ. قَالَ: (وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهِ سَقَطَ) لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ. قَالَ: (وَلَا يُسْتَوْفَى القِصَاصُ إِلَّا بِالسَّيْفِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ مَا فَعَلَ إِنْ كَانَ فِعْلًا مَشْرُوعًا، فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا تُحَزُّ رَقَبَتُهُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى القِصَاصِ عَلَى المُسَاوَاةِ،

إلى قوله: (أن القصاص لا يتجزأ) لا يعلم فيه خلاف.

قوله: (وقال الشافعي: يفعل به مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعًا):

وبقوله: قال مالك، وأحمد، وأصحاب الظاهر.

أما لو كان ذلك الفعل غير مشروع؛ بأن لاط بصبي، أو وطئ صغيرة حتى قتلها، أو سقاه خمرًا حتى مات؛ اختلف أصحابه: قيل: تجز رقبته، وفي اللواطة تتخذ آلة على مثل هذا للذكر، فيفعل به مثل ما فعل، وفي الخمر يسقى الماء حتى يموت.

وفي الحلية والمذهب: أنه تجز رقبته (١).

وكذا لو أنهشه حية يقتل بقتلته، أو حبسه في بيت فيه سبع فافترسه، ففيما يقتص به وجهان.

ولو فعل به مثل ما فعل فلم يمت؛ ففيه قولان:

أحدهما: أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت، وبه قال مالك.

والثاني: أنه يعدل عنه إلى السيف.

واحتجوا بقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].

وبما روي عن أنس بن مالك أنه قال: إنّ جاريةً وُجِدَ رأسها قد رُضَ بين الحَجَرين، فسألوها من فعل بك هذا، أفلانٌ، أفُلانٌ؟ حتى ذكروا يهوديا، فأوْمَتْ برأسها، فأخذ اليهودي، فأقر، فأمر رسول الله أن يُرَضَ رأسه بالحجارة (٢).


(١) حلية العلماء للشاشي (٧/ ٤٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٢١ برقم (٢٤١٣)، ومسلم (٣/ ١٣٠٠) برقم ١٦٧٢) من حديث أنس بن مالك .

<<  <  ج: ص:  >  >>