للمقتول أولا، ولهذا لو عفا المجروح يصح، فلما لم يكن للولد أن يقتل أباه قصاصا؛ لم يكن لولده أن يقتل جده أيضًا، ولهذا لو كان ابنه عبدا للغير، فقتله الأب؛ ليس لمولى العبد استيفاء القصاص؛ لأن وجوب القصاص بطريق الخلافة عن المقتول، فنزل منزلة، وارثه، والوارث لا يملك الاستيفاء منه، فكذا المولى. كذا في المبسوط (١).
فإن قيل: لا يستقيم هذا على أصل أبي حنيفة؛ لأن القصاص بعد موت المورث للوارث ابتداء عنده؛ ألا ترى أن أحد الورثة لو برهن على القصاص عند غيبة الباقين؛ لم يثبت في حق الباقين عنده حتى لو حضروا كلفوا على إقامة البينة.
قلنا: عنده يجب القصاص للمقتول من وجه؛ لأن السبب وجد في حقه، ولهذا يصح عفو المجروح، ويجب للوارث ابتداء من وجه؛ لأنه شرع لدرك الثأر، وتَشَفّي الصدور، وإبقاء الحي، والكل يتحقق في حق الوارث لا في حق الميت، مع أنه لا يبقى أهلا لاستحقاق شيء لموته، ولهذا قالوا: لو عفا الوارث صح عفوه، ولو كان يجب للميت ابتداءً لما صح، كما لو وجب قصاص لأبيه، وإبراء الغريم عن دينه حال حياته، وإذا كان كذلك؛ يجعل القصاص مستحقا للميت احتيالا للدرء.
ثم على الآباء والأجداد الدية بقتل الابن عمدًا في مالهم، في ثلاث سنين عندنا، وسيجيئ في الديات.
قوله:(ويقتل الولد بالوالد)؛ لعدم الشبهة، وهو قول أكثر أهل العلم.