للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلِهِ: يُقَادُ إِذَا ذَبَحَهُ ذَبْحًا، وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِحْيَائِهِ، فَمِنْ المُحَالِ أَنْ يُسْتَحَقَّ لَهُ إِفْنَاؤُهُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي صَفٌ الأَعْدَاءِ مُقَاتِلًا أَوْ زَانِيَا وَهُوَ مُحْصَنُ، وَالقِصَاصُ يَسْتَحِقُّهُ المَقْتُولُ، ثُمَّ يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ، وَالجَدُّ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ، ..

وما قال ابن المنذر: أن ما رووا في ذلك غير ثابت.

قلنا: ثابت؛ رواه ابن ماجه.

قال ابن عبد البر: حديث «لَا يُقادُ والد بولَدِهِ» مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، فيستغني عن الإسناد لشهرته.

وقوله: (يقاد): مجهول (يقيد) لا مجهول (يقاد).

قوله: (أو زانيًا وهو (محصن)؛ أي: إذا وجد الأب زانيا والأب محصنًا، أو وجده مرتدا؛ ليس للابن أن يقتله شرعًا.

وفي المبسوط، والأسرار: قوله : «أنت ومالك لأبيك» (١) ظاهره:

يوجب كونه مملوكًا لأبيه، ثم حقيقة الملك تمنع وجوب القصاص، كالمولى إذا قتل عبده، فكذا شبهة الملك باعتبار الظاهر. بخلاف ما لو زني ببنته؛ حيث يجب الحد وإن كان رجمًا، كما لو زنى بأجنبية؛ لأن الحد محض حق الله تعالى، جزاء على ارتكاب ما هو حرام محض، فعند إضافة الولد إلى الوالد تزداد الحرمة، فلا يسقط الحد (٢).

ولو وطئ جارية الابن يسقط الحد؛ لأن إضافة الجارية بالملكية، وحقيقة الملك فيها توجب الحل، فظاهر الإضافة يوجب شبهة أيضًا.

ولأن اللام في قوله : «أنت ومالك لأبيك» لام تمليك، فإنما يوجب شبهة الملك فيما هو محل الملك، لا في الحرة.

قوله: (والقصاص) إلى آخره جواب سؤال، وهو أن يقال: لو استوفى القصاص منه؛ لا يكون هذا استيفاء من الولد، فإن استيفاء القصاص يقع من وارث الولد، وهو ابنه مثلا.

فقال: (القصاص يستحقه المقتول) أولا ثم يخلفه وارثه)؛ أي: يجب


(١) سبق تخريجه.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>