للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّفَاوُتِ فِيمَا وَرَاءَ العِصْمَةِ امْتِنَاعَ القِصَاصِ، وَظُهُورَ التَّقَاتُلِ وَالتَّفَانِي. قَالَ: (وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ) لِقَوْلِهِ لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكِ فِي ..

قوله: (ولا يقتل الرجل بابنه): والأم كالأب، وكذا الأجداد والجدات.

وبه قال الشافعي، وأحمد.

(وقال مالك: إن ذبحه ذبحًا)؛ يعني: قصد قتله، أما لو رماه بالسيف والسكين ولم يرد قتله؛ فلا قصاص. هكذا ذكره في كتب أصحابنا، وأصحاب الشافعي.

وفي الجواهر المالكية: قال أشهب: لا يقتل الأب بابنه بكل حال للشبهة، وهو قوله : «أنت ومالك لأبيك» (١).

والمذهب: إذا وقع على وجه تثبت فيه الشبهة؛ كما لو حذفه بسيف أو غيره فقتله، ثم ادعى أنه لم يرد قتله، بل أردت تأديبه؛ لا يقتل.

أما لو أضجعه فذبحه، أو شق جوفه، أو جز يده فقطعها، أو وضع إصبعه في عينه فأخرجها؛ فإنه يقتص في جميع ذلك، وكذا لو اعترف بقصد القتل.

وقال البتي، وداود وابن المنذر وابن الحكم: يقتل الأب بقتل ابنه؛ للعمومات.

ومالك يقول: القصاص يسقط بالشبهة، وفي غير الإضجاع وشق الجوف؛ الشبهة [قائمة] (٢)، وادعاؤه يعتبر، ويسقط القصاص.

وقلنا: خص العمومات بقوله : «لا يقاد الوالد بولَدِهِ» (٣) كما خص قتل المولى بعبده بالإجماع، وبقوله : «لَا يُقتَلُ السّيدُ بعبده»، وكما خص قتل الأب عبد ابنه عمدًا؛ فإنه لا يقتص بالإجماع.


(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٦٩ برقم ٢٢٩١) من حديث جابر بن عبد .
قال الزيلعي: قال ابن القطان: إسناده صحيح. وقال المنذري: رجاله ثقات. نصب الراية (٣/ ٣٣٧).
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>