للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالمُسْتَأْمَنِ) لِمَا بَيَّنَّا (وَيُقْتَلُ المُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ) قِيَاسًا لِلْمُسَاوَاةِ، وَلَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ المُبِيحِ (وَيُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ، وَالكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحُ بِالأَعْمَى وَالزَّمِنُ وَبِنَاقِصِ الأَطْرَافِ وَبِالمَجْنُونِ) لِلْعُمُومَاتِ، وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ

وعن أبي يوسف: يقتل بالمستأمن؛ لحرمة قتله بالأمان لعقد الذمة. وقوله: (لما بينا)؛ إشارة إلى قوله: (ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ) (١). (ولا يقتل المستأمن بالمستأمن): وقياس الأئمة الثلاثة: يقتل. وقد صرح في الأسرار قول الشافعي؛ لأن المستأمن حقن دمه بالأمان، كالذمي بعقد الذمة، فصارا متكافئين. قوله: (قياسًا)؛ لأنهما حقنا دمهما (٢) بالأمان، فصارا متكافئين، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

(ولا يقتل استحسانا لقيام المبيح)؛ وهو الكفر الباعث على الحراب؛ لما قلنا: أنه على قصد الرجوع. قوله: (ويقتل الرجل بالمرأة) إلى قوله: (للعمومات): وهو قول أكثر أهل العلم.

وعن عطاء، والحسن البصري: إذا قتل الرجل المرأة؛ فوليها إن شاء أخذ ديتها ستة آلاف درهم، وإن شاء دفع إلى ولي القاتل ستة آلاف وقتله. هكذا روي عن علي. وذكر في الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] قال مالك، والشافعي: لا يقتل الذكر بالأنثى. لكن هذا مخالف لعامة كتب الشافعي، ومالك. والمراد من العمومات: قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَنًا﴾ [الإسراء: ٣٣].


(١) سبق تخريجه.
(٢) في الأصل: (ذمتهما) والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>