للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دُونَ المُسَالِمِ، وَالقَتْلُ بِمِثْلِهِ يُؤْذِنُ بِانْتِفَاءِ الشَّبْهَةِ، وَالمُرَادُ بِمَا رَوَى الحَرْبِيُّ، لِسِيَاقِهِ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ وَالعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ، قَالَ: (وَلَا يُقْتَلُ بِالمُسْتَأْمَنِ)؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّابِيدِ، وَكَذَلِكَ كُفْرُهُ بَاعِثُ عَلَى الحِرَابِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ … ...

يجب القطع بسرقة مال الذمي، وحقن دمه أيضًا بعقد الذمة؛ لأنه خلف الإسلام، حتى يفترض ذلك إذا طلبوا منا كقبول الإسلام والخلف يعمل عمل الأصل. كذا في المبسوط (١).

قوله: (والقتل بمثله إلى آخره: قتل الذمي بالذمي دليل على أن كفره غير مبيح؛ إذ الشبهة تمكنت في محل لا يختلف باختلاف المتناول.

قوله: (والمراد بما روى)؛ يعني: الشافعي (الحربي) كما ذكرنا (بسياقه)؛ أي: بسياق الحديث، وقد بيناه.

وأما الجواب عن تمسكه بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [الحشر: ٢٠] على عدم المساواة؛ وهو أن المراد بعدم المساواة: عدم المساواة في المعنى الخاص، وهو الفوز والنجاة، بدليل سياق الآية، وهو قوله ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾، وإلا المساواة بينهما في بعض الوجوه ثابتة.

وكذا المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] في حكم يوم القيامة، بدليل سياق الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ١١٣]، والآن نحن نشاهد استيلاءهم على المسلمين وأموالهم.

وكذا قوله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]؛ أي: ميتا بحسب الاعتقاد وحكم الآخرة، لا بحسب أحكام الدنيا.

قوله: (لأنه)؛ أي: المستأمن على قصد الرجوع) فكان كفره باعثًا على الحراب، وإنما ترك الحراب زمانًا لمصلحة، فلم يكن قتله حرامًا محضًا، فلا ينتهض (٢) سببًا لوجوب القصاص.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٣٤).
(٢) في النسخة الثانية: (ينتقض).

<<  <  ج: ص:  >  >>