حديث الشافعي علي، وقد عمل بخلافه، ثبت ذلك بطرق كثيرة.
والشعبي أيضًا أحد رواة خبره، وهو قتل المؤمن بالذمي.
قال ابن حزم: ما روى عن الشعبي ذلك إلا ابن أبي ليلى، وهو سَيِّئُ الحفظ.
قيل: هذا غاية تعصبه وسفاهته؛ لأنه ما قال أحد من الثقات بسوء حفظ ابن أبي ليلى، وقد صح عن عمر وعثمان وعبيد الله بن عمر أنهم قتلوا مسلما بذمي، فعلم أن المراد بالكافر في حديثه: الكافر الحربي، مع أنا بينا أن بدون تأويل الكافر بالحربي لا يستقيم الكلام.
ولا يقال: لم لا تخصون الكافر بالحربي في قوله ﵊: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ»(١) لأن مبنى الإرث على اتحاد الملة بالإجماع، فكل كافر يخالف ملة الإسلام، أما القصاص فمبناه على المساواة في أصل العصمة، والمسلم والذمي في ذلك سواء؛ لقوله ﵊:«إنما بذلوا الجزية لتكون دِمَاؤُهُم كدِمائِنَا، وأموالهم كأموالنا»(٢) مع أن الكافر في حديث الإرث مُحلّى باللام، التي هي من صيغ العموم، وأما في مسألتنا ليس كذلك.
قوله:(ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظرًا إلى التكليف أو الدار)؛ يعني: مستحق البقاء لإقامة التكاليف، ولا يمكن من إقامتها إلا بأن يكون محرم التعرض، مدفوع أسباب الهلاك، والكفر ليس بمبيح للقتل بنفسه، بل بواسطة الحراب، وقد سقط الحراب بعقد الذمة، وصار من أهل دارنا، فلم يبق الكفر مبيحًا، ولهذا كفر المرأة لا يبيح القتل؛ لأنه غير باعث على الحراب؛ لأنها بنفسها غير صالحة له، والعصمة بالدار مؤثر في النفس والمال جميعًا، حتى
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٦ برقم ٦٧٦٤)، ومسلم (٣/ ١٢٣٣) برقم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵄. (٢) قال الزيلعي: غريب، ووقفَهُ على سيدنا علي، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ. وأخرج الدارقطني (٤/ ١٧٩) برقم (٣٢٩٦) عن علي ﵁ قال: من كانت له ذمتنا فدمه كدمائنا. قال الدارقطني: في إسناده أبو الجَنُوب؛ وهو ضعيف الحديث.