للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يقتل ذو عهد بمطلق الكافر، وليس كذلك بالإجماع؛ فإن الذمي يقتل بالذمي بالإجماع.

فإن قيل: قد روي في بعض الروايات: «ولا بذي عهد في عهده»؛ أي: لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذي عهد.

قلنا: هي رواية شاذة مجهولة، ولئن صح؛ فنقول: إنه معطوف على المؤمن لا الكافر، والجر على الجوار، كما في (جُحْر ضَبٌ خَرِب)، والمراد بذي عهد: المستأمن، وبه نقول: إن المستأمن لا يقتل بالمستأمن.

قال ابن حزم وغيره: إن الدارقطني ما أسند عن ابن البيلماني غير إبراهيم بن يحيى (١)، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني، فهو مرسل، وابن البيلماني ضعيف.

قلنا: ليس كذلك؛ لأن ابن البيلماني ثقة، ذكره ابن حنبل في الثقات.

وقال غيره: إن روى عنه ابنه محمد لا تقبل روايته، وإن روى عنه غيره تقبل وابن البيلماني رجل معروف من التابعين.

وأما إبراهيم بن أبي يحيى؛ فهو إبراهيم بن محمد بن سمعان الأسلمي، مولى بني أسلم، أحد الأئمة الأعلام، وقد وثقه الشافعي وغيره، فإذا ثبتت الروايتان (٢)؛ ثبتت صحة الأحاديث، فوجب القول به، سواء كان مسندًا أو مرسلًا، فإن المرسل حجة عندنا، ومالك، وأحمد، وأكثر العلماء، حتى قال محمد بن جرير الطبري: أجمع التابعون على قبول المرسل، ولم يزل الأمر كذلك إلى رأس المائتين، فحدث رد المرسل، حتى قيل: رد المرسل بدعة.

قال ابن عبد البر: من رد المرسل؛ فقد رد كثيرا من السنن.

وعند الشافعي: يقبل المرسل إذا أسند من وجه، أو عضده قول الصحابي، أو أرسل من وجه آخر، وقد روي مرسلًا من وجوه أخر، رواه أبو داود، وراوي


(١) كذا بالأصول الخطية، والصواب: (إبراهيم بن أبي يحيى) كما سيأتي.
(٢) في النسختين: (الروايتين) والصواب المثبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>