للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مبايعتك" فمن المحال أن يكون المراد من قوله : «لا يُقتل مسلم بكافر (١) كافر غير حربي، وإلا لا يشير المهاجرون وفيهم علي وعثمان على قتل عبيد الله.

وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه قال: لَا يُقْتَلُ مسلم بكافرٍ حَربي».

ثم حديث الخصم غير صريح في دعواه، بل قابل للتأويل، فإنه لا يمكن إجراؤه على عمومه بالإجماع، بأن قتل ذمي ذميًا ثم أسلم؛ يقتص بالإجماع.

وتأويله: أن المراد بالكافر: الكافر الحربي الذي دخل في دار الإسلام بالأمان، أو الحربي مطلقا؛ لما روي عن سعيد بن جبير أنه قال: إنما قال رسول الله لَا يُقتَلُ مسلم بكافرٍ أن أهل الجاهلية كانوا يطالبون بالدماء، فلما جاء الإسلام قال : «لا يُقتَلُ مسلم بدم أصابَهُ في الجاهلية».

والمراد من الحربي: من لا يحل قتله، كالنساء والصبيان، والمراهقين، فإن المسلم لا يقتل بهم، بدليل ولا ذو عهد في عهده (٢) أي: لا يقتل ذو عهد بالكافر الحربي.

فإن قيل: قوله: «ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ ابتداء كلام؛ أي: لا يقتل ذو عهد في مدة عهده.

قلنا: الواو للعطف حقيقة، خصوصًا فيما لا يكون مستقلا بنفسه، وخبر الأول نفي القتل قصاصا لا نفي مُطلق القتل، فيكون الثاني نفي القتل قصاصًا، وإلا لا مناسبة بين الجملتين، فيصير كقولهم: في عين الذباب جحوظ، وكُم الخليفة في غاية الطول. فيكون ركيكا. كذا في المبسوط (٣)، والأسرار.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: ولا ذو عَهد في عهده» جملة ناقصة، فيكون خبره: خبر الجملة الكاملة، وخبر الكاملة في القتل قصاصًا، فيكون معناه: ولا


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>