تحصى، وأظهر من أن تخفى منها: ما قال ﵊: «لزوال الدنيا أهون على الله تعالى مِنْ قتل امرئ مسلم»(١) وما قال ﵊: «سِبابُ المُسلم فسقٌ وقتالُهُ كُفر»(٢) وهذا وإن كان تأويله: قتاله لإسلامه؛ فظاهره يدل على عظم الجناية.
وما قال ﵊ في خطبته بعرفات:«أَلَا إِنَّ دماءَكُم ونفوسَكُم مُحرَّمةٌ عليكم؛ كحرمة يومي هذا، وشهري هذا، في مقامي هذا»(٣) ولهذا كان ابن عباس، وزيد بن ثابت، والضحاك بن مزاحم؛ لا يرون التوبة لقاتل العمد، وقالوا: يخلد في النار، ونحن لا نأخذ بذلك. كذا في المبسوط (٤).
قوله:(والقود) معطوف على قوله: (المأثم).
قوله:(إلا أنه تقيد بوصف العمدية): فإن ظاهر الآية يوجب القول بالقصاص أينما يوجد القتل بأي وجه وجد، لكن السنة المشهورة وهو قوله ﵊:«الحَمدُ قَوَدٌ»(٥) يدل على أن حكم القصاص مخصوص بالقتل العمد فيزاد على الكتاب، ولأن قتل الخطأ خرج منها بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا﴾ [النساء: ٩٢] الآية، فما بقي النص على إطلاقه، فصار كالمجمل، فيجوز أن يكون الحديث بيانًا له وإن كان خبر واحد، كما في بيان قدر مسح الرأس.
(١) أخرجه الترمذي (٤/١٦ برقم ١٣٩٥)، والنسائي (٧/ ٨٢) برقم (٣٩٨٦)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. قال الترمذي: روي مرفوعًا وموقوفا على عبد الله بن عمرو، والموقوف أصح. (٢) أخرجه البخاري (١/١٩ برقم ٤٨)، ومسلم (١/ ٨١ برقم ٦٤) من حديث عبد الله بن مسعود ﵄. (٣) أخرجه البخاري (٢/١٧٧ برقم ١٧٤٢) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/ ٨٤). (٥) سبق تخريجه.