للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الأُمَّةِ: قَالَ: (وَالقَوَدُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَّا أَنَّهُ تَقَيَّدَ بِوَصْفِ العَمْدِيَّةِ لِقَوْلِهِ «العَمْدُ قَوَدٌ» أَيْ مُوجِبُهُ، وَلِأَنَّ الجِنَايَةَ بِهَا تَتَكَامَلُ، وَحِكْمَةُ الزَّجْرِ عَلَيْهَا تَتَوَفَّرُ، وَالعُقُوبَةُ

تحصى، وأظهر من أن تخفى منها: ما قال : «لزوال الدنيا أهون على الله تعالى مِنْ قتل امرئ مسلم» (١) وما قال : «سِبابُ المُسلم فسقٌ وقتالُهُ كُفر» (٢) وهذا وإن كان تأويله: قتاله لإسلامه؛ فظاهره يدل على عظم الجناية.

وما قال في خطبته بعرفات: «أَلَا إِنَّ دماءَكُم ونفوسَكُم مُحرَّمةٌ عليكم؛ كحرمة يومي هذا، وشهري هذا، في مقامي هذا» (٣) ولهذا كان ابن عباس، وزيد بن ثابت، والضحاك بن مزاحم؛ لا يرون التوبة لقاتل العمد، وقالوا: يخلد في النار، ونحن لا نأخذ بذلك. كذا في المبسوط (٤).

قوله: (والقود) معطوف على قوله: (المأثم).

قوله: (إلا أنه تقيد بوصف العمدية): فإن ظاهر الآية يوجب القول بالقصاص أينما يوجد القتل بأي وجه وجد، لكن السنة المشهورة وهو قوله : «الحَمدُ قَوَدٌ» (٥) يدل على أن حكم القصاص مخصوص بالقتل العمد فيزاد على الكتاب، ولأن قتل الخطأ خرج منها بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا﴾ [النساء: ٩٢] الآية، فما بقي النص على إطلاقه، فصار كالمجمل، فيجوز أن يكون الحديث بيانًا له وإن كان خبر واحد، كما في بيان قدر مسح الرأس.


(١) أخرجه الترمذي (٤/١٦ برقم ١٣٩٥)، والنسائي (٧/ ٨٢) برقم (٣٩٨٦)، من حديث عبد الله بن عمرو .
قال الترمذي: روي مرفوعًا وموقوفا على عبد الله بن عمرو، والموقوف أصح.
(٢) أخرجه البخاري (١/١٩ برقم ٤٨)، ومسلم (١/ ٨١ برقم ٦٤) من حديث عبد الله بن مسعود .
(٣) أخرجه البخاري (٢/١٧٧ برقم ١٧٤٢) من حديث عبد الله بن عمر .
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/ ٨٤).
(٥) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>