قوله:(وهو أحد قولي الشافعي): وبه قال مالك في رواية، وهو قول النخعي، وأبي زياد، وسفيان الثوري، وابن شبرمة، والحسن بن حي.
وقال الشافعي في قول: فالولي مخير بين القصاص وأخذ الدية بغير رضى القاتل، وبه قال أحمد، ومالك في رواية، وأبو ثور، وإسحاق، وابن سيرين، وابن المسيب، والأوزاعي، وأبو سليمان، وجمهور أصحاب الحديث؛ لقوله ﵊:«مَنْ قتل قتيلًا فأهلُهُ بينَ خِيْرَتِينِ، إِنْ أَحَبُّوا قتَلُوا، وإن أحَبّوا أخَذوا العَقْلَ - أي: الدِّيةَ»(١) فهذا تنصيص على أن كل واحد منهما موجب القتل. رواه شريح الكعبي.
وقال ﵊:«مَنْ قُتِلَ لهُ قتيل فهوَ بخَيرِ النَّظَرين: إِمَّا أَنْ يُودَى، وَإِمَّا أَنْ يُقادوا»(٢) رواه أبو هريرة.
ولأن الشرع أوجب القصاص لمعنى الانتقام والتشفي للولي، وهو ثابت بخلاف القياس؛ لأنه إتلاف لا يكون واجبًا بمقابلة الإتلاف، وهو ليس بمثل؛ ألا ترى أن الجماعة يقتلون بالواحد ولا مماثلة بين الواحد والعشرة، فعرف أن القصاص مشروع بمعنى النظر للولي.
ولا يجب أن يكون مضمونًا بالمال وهو القيمة؛ لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال، ولهذا يجب المال في الخطأ، والإتلاف في العمد والخطأ على نمط واحد؛ إذ الدية إنما تجب بالإتلاف لا بصفة الخطأ، والمتلف في العمد ما
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٧٢ برقم ٤٥٠٤)، والترمذي (٤/٢١ برقم ١٤٠٦) من حديث أبي شريح الكعبي ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) أخرجه البخاري (٥/٩ برقم ٦٨٨٠)، ومسلم (٢/ ٩٨٩ برقم ١٣٥٥) من ح حديث أبي هريرة.