للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمَرْوَةِ المُحَدَّدَةِ وَالنَّارِ)؛ لِأَنَّ العَمْدَ هُوَ القَصْدُ، وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلِهِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الآلَةِ القَاتِلَةِ، فَكَانَ مُتَعَمِّدًا فِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ (وَمُوجِبُ ذَلِكَ المَأْثَمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] الآيَةَ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السُّنَّةِ، … ... … ..

سلاحًا، نحو: السيف، والسكين، والرمح، أو لم يكن سلاحا كالإبرة والإِشْفَى (١)، وسواء كان له حدة تبضع أو لا، كالعمود، وسنجة الميزان. وسواء كان الغالب منه الهلاك أو لم يكن؛ لقوله : «لا قوة إلا بالحديد» (٢).

وعنه «كل شيءٍ خطأً إلا الحديد» (٣) فدل أن العبرة للحديد. هذا كله على رواية الأصل.

وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة : لو قتله بسنجة حديد، أو عمود ولا حِدَّةَ له؛ فهو ليس بعمد محض، فلا يجب القصاص، بل هو خطأ عمد.

وفي فتاوى قاضي خان: في ظاهر الرواية: في الحديد وما يشبه الحديد؛ كالنحاس، والصفر، والرصاص، والذهب والفضة، والآنك؛ لا يشترط الجرح لوجوب القصاص (٤).

وفي المبسوط: عن أبي حنيفة: قتله بعمود أو سنجة حديد؛ لا حد له، فليس بعمد عنده، بل هو خطأ عمد. وعندهما: إن كان الغالب منه الهلاك؛ فعمد محض، وإلا فخطأ عمد (٥).

قوله: (وموجب ذلك)؛ أي: حكم العمد (المأثم).

قوله: (وقد نطق به غير واحد من السنّة)؛ أي: السنة فيه أكثر من أن


(١) الإِشْفَى: المِخْرَز.
(٢) أخرجه بنحوه الدراقطني (٤/ ٧٠ برقم ٣١١٠) من حديث علي . قال الدارقطني: في إسناده: مُعلى بن هلال؛ وهو متروك.
(٣) أخرجه البيهقي بنحوه (٨/ ٧٦ برقم ١٥٩٨٣)، والدارقطني (٤/ ١٠٧) برقم (٣١٧٨) من حديث النعمان بن بشير .
قال البيهقي: مدار هذا الحديث على جابر الجعفي، وقيس بن الربيع، ولا يُحتج بهما.
(٤) فتاو قاضي خان (٣/ ٢٧٠).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>