في المبسوط (١): لو كانت قيمته ألفين (٢)، والدين ألف، فجنى على المرتهن أو رقيقه، قيل للراهن: ادفَعْهُ أو افْدِهِ. أما على قولهما: فغير مشكل، وأما على قول أبي حنيفة: فجنايته هاهنا معتبرة في ظاهر الرواية.
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه لا يعتبر؛ لأن الكل محبوس بحق المرتهن، فلا تعتبر جنايته عليه.
وجه الظاهر: أن النصف منه أمانة هاهنا، ولا بد من اعتبار جنايته على المرتهن في ذلك النصف؛ لأنه بمنزلة الوديعة، وجناية الوديعة على المودع معتبرة، ولو جنى على أجنبي كان الفداء في هذا النصف على الراهن، فإذا جنى على المرتهن وفي اعتبار جنايته فائدة؛ فتعتبر.
ثم التخريج على الظاهر أنه يقال للراهن ادفعه أو افده؛ لأنه هو المالك، فإن دفعه وقبل المرتهن؛ صار عبدا له وسقط الدين؛ لأن ملك الراهن بفعل باشره العبد في ضمان المرتهن، فيكون كالهالك في يده في حكم سقوط الدين، كما لو جنى على أجنبي ودفعاه به. وإن فداه؛ كان على الراهن نصف الفداء حصة الأمانة، وعلى المرتهن نصف الفداء حصة المضمون، فيسقط حقه؛ لأنه لا يستوجب على نفسه دينا، ويستوفي من الراهن حصته من الفداء، ويكون الفداء رهنا على حاله؛ لأن اعتبار الجناية لحقه، فإذا سقط حقه بقي مرهونا على حاله.
قوله:(لأن الأملاك حقيقة متباينة) من الأب والابن (فصار كالجناية على الأجنبي).
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢١/ ١٨٠). (٢) في النسختين: (ألفان) والمثبت هو الصواب.