بوجوه، فإنه ﷺ قَرَنَ شُرْبَهَا بِعِبَادَةِ الوَثَنِ، وَجَعَلَهَا رِجْسًا، وَمِنْ أَعْمَالِ الشَّيْطَانِ، وَأَمَرَ بِالاجْتِنَابِ، وَجَعَلَ الاجْتِنَابَ مِنَ الفَلَاحِ (١)[وَإِذَا كَانَ الاجْتِنَابُ مِنَ الفَلَاحِ] كَانَ الارتِكَابُ خَيْبَةً وَخَسَارَةً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] من آكد ما يُنهى به، كأنه قال: قد تلي ما فيه من أنواع المفاسد ووقوع التعادي والتباغض والصد عن ذكر الله وعن الصلاة ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] مع هذه الصوارف، أم أنتم على ما كنتم كأن لم تتعظوا ولم تنزجروا.
قوله:(ثم هو)؛ أي: القليل منها أو لفظ الخمر (غير معلول عندنا). (وهذا)؛ أي: قول الشافعي (بعيد)؛ لأن تعليله حينئذ يخالف النص، وقوله ﷺ:«حُرِّمَتِ الخمرُ لِعَينِها والسكر من كُلِّ شراب»(٢). وما قيل في رواية ابن عباس: أنه قال: «والمُسكِرُ من كُلِّ شَراب»(٣) فالمراد مِنَ السُّكرِ المُسكِرُ لا ينفي قولنا؛ لأنا نقول: المسكر: القدح الأخير، فأبيح ما وراءها، بدليل ما روي عن عمر، كما يجيء.
قيل: إن حديث ابن عباس ضعيف؛ لأن راويه مجهول أو مرسل غير ملزم علينا؛ لأن المرسل حجة، ورواية المجهول مقبولة عندنا، فتضعيفه بالعصبية.
قوله:(حتى لا يضمن متلفها) بالإجماع، وهل يباح إتلافها؟ قال مجد (٤) الأئمة السرخسي: قيل: يباح، والأصح أنه لا يباح الإتلاف
(١) ما بين المعقوفتين ليس بالأصل، وأثبتناه من النسخة الثانية. (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) في النسخة الثانية: (فخر) وفي الثالثة: (شمس).