الوَثَنِ» (١) وقال ﷺ: «الخمر أمُّ الخبائِثِ»(٢) وقال: «إذا وضع الرجل قدحًا من خمر على مائدته؛ لعنته ملائكةُ السَّمواتِ والأرضِ؛ فإن شربها لم تقبل صلاته أربعين ليلةً؛ فإن داوم عليها فهو كعابد الوثن»(٣)، وأجمعت الأمة على حرمتها، وكفى بإجماعهم حجة.
قوله:(والرجس ما هو مُحَرَّمُ العين) قال: أو لحم خنزير، فإنه رجس ولحمه محرم العين بالإجماع، فكذا هنا، وإنكاره إنكار نصوص القاطعة.
(وهذا من خواص الخمر)؛ أي: دعوة قليله إلى كثيره (بخلاف سائر المطعومات) حيث لا يدعو قليلها إلى كثيرها؛ لما فيها من الغلظة.
في المبسوط (٤): ما من طعام وشراب إلا ولذته في الابتداء تزيد على اللذة في الانتهاء إلا الخمر، فإن اللذة لشاربها تزداد في الاستكثار، ولهذا تزداد حرمتها على شربها إذا أصاب منها شيئًا، وإذا كان كذلك كان قليلها محرما ككثيرها.
ألا ترى أن الزنا لما حرم حرم عليه دواعيه أيضًا، وكذا أكد تحريم الخمر
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٢٠ رقم ٣٣٧٥) من حديث أبي هريرة ﵁ قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/٣٨ رقم ١١٧٨): هذا إسناد فيه مقال محمد بن سليمان ضعفه النسائي وابن عدي وقواه ابن حبان وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يُحتج به وباقي رجال الإسناد ثقات وله شاهد من حديث أبي موسى رواه النسائي في الصغرى ورواه الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس ورواه البزار في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٨١ رقم ٣٦٦٧) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٧٢) رقم (٨١٩٥): رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه شباب ابن صالح ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر. (٣) أخرجه بنحوه أبو داود (٣/ ٣٢٧) رقم (٣٦٨٠) من حديث ابن عباس وفي سنده إبراهيم بن عمر اليماني أبو إسحاق الصنعاني، وهو مستور، وللحديث شواهد يتقوى بها. (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣/٢٤).