للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَحْكَامُ الشَّرْعِ قَطْعِيَّةٌ فَتُنَاطُ بِالنِّهَايَةِ كَالحَدٌ وَإِكْفَارِ المُسْتَحِلَّ وَحُرْمَةِ البَيْعِ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ فِي حُرْمَةِ الشَّرْبِ بِمُجَرَّدِ الِاشْتِدَادِ احْتِيَاطًا، وَالثَّالِثُ: أَنَّ عَيْنَهَا حَرَامٌ غَيْرُ مَعْلُولٍ بِالسُّكْرِ، وَلَا مَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَنْكَرَ حُرْمَةَ عَيْنِهَا، وَقَالَ: إِنَّ

دام شيء من الحلاوة باقيًا كان المعنى الأصلي باقيًا، فلا يثبت اسم الخمر إلا إذا سكن من الغليان، وقذف الزبد وتميز الصافي من الكدر؛ لأن حكم الإباحة كان ثابتا للعصير بيقين، فلا يزول ذلك إلا بيقين مثله، فما بقي من آثار الأصل كان الحكم له، ولما كان التمام بقذف الزبد كان ناقصا قبله. كذا في المبسوط (١) والأسرار.

قوله: (وأحكام الشرع)؛ أي: أمهات أحكام الشرع (قطعية، فتناط بالنهاية) في النقصان من شبه العدم، فلا يصح إثباتها بالشبهة احتياطا؛ لأن فيه جهة الحرمة، وفي الحد بقذف الزبد احتياطا أيضًا.

قوله: (ومن الناس من أنكر حرمة عينها).

[قيل: هو مروي عن بعض أهل الشام وقدامة بن مظعون كما يجيء بعد، ولنا أن عينها نجس، ويحد شارب قطرة منها.

وحرمة عينها] (٢) بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فكان كفرًا منه.

أما الكتاب قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿رجس﴾ [المائدة: ٩٠] وهو اسم للحرام النجس عينًا بلا شبهة، وقال: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] وهذا دليل على حرمتها من اثني عشر وجهًا على ما هو المذكور في التيسير والكشاف.

وجاءت السنة عن النبي متواترة أنه حرم الخمر لعينها، قال : «لَعَنَ اللهُ فِي الخمرِ عَشِرًا … » الحديث (٣)، وقال : «شارب الخمر كعابدِ


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٢٤).
(٢) ما بين المعقوفتين ليس بالأصل، وأثبتناه من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٦ رقم ٣٦٧٤) وابن ماجه (٢/ ١١٢١ رقم ٣٣٨٠) من حديث ابن عمر ومن حديث أنس أخرجه الترمذي (٢/ ٥٨٠ رقم ٣٣٨٠) وابن ماجه (٢/ ١١٢٢ رقم ٣٣٨١) قال الترمذي: غريب من حديث أنس. وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٧٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>