وكذا معنى قوله ﷺ:«الخَمْرُ مِنْ … »(١) كذا قال الطحاوي.
يجوز أن يكون أراد بقوله:«الخمر من هاتين الشجرتين»(٢) إحداهما يعمهما في الخطاب، وأراد إحداهما، كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُو وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] ويجوز أن يكون معناه: ما خمر من ثمرها.
وما طعن ابن حزم في ذلك الموضع على الطحاوي بقوله: صدق الله وكذب الطحاوي، فإن كليهما يخرجان من البحر سفاهة من قلة فهمه، فإن الطحاوي قال: هكذا قالت أئمة التفسير، ويجوز ذلك بطريق التغليب، فكان الحديث محتملا، والمحتمل لا يكون حجة، وتجيء مسألة تحريم المثلث وإباحته.
وأما حديث أنس يحتمل أن يكون ذلك الشراب نقيع تمر تخمر، ونحن نقول بحرمته، ويجوز أن يكون فعلوا ذلك لعلمهم أن كثير ذلك يسكر، فلم يأمنوا على أنفسهم الوقوع فيه؛ لقرب عهده به، يدل عليه ما ذكره الطحاوي عن ابن أبي ليلى عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس لحاجة، فأبصر عنده مطلى، والطلاء: ما أسكر كثيره، فلم يكن عنده خمرًا، وإن كان كثيره يسكر.
قوله:(والثاني)؛ أي: الثاني من تعديد العشرة.
(لأن الاسم)؛ أي: اسم الخمر (يثبت به) أي: بالغليان والاشتداد (وكذا المعنى المحرم) وهو الإسكار، يحصل بالاشتداد (وهو المؤثر في الفساد)؛ أي: الإسكار مؤثر في إيقاع العداوة، والصد عن ذكر الله تعالى؛ باعتبار اللذة المطربة والقوة المسكرة فيها؛ باعتبار الغليان، وبالقذف بالزبد يَرِقُ ويصفو، ولا تأثير فيهما في إحداث صفة السكر، وبقولهما قال الأئمة الثلاثة وأصحاب الظاهر.
قوله:(وسكونه)؛ أي: عن الغليان، يعني الغليان من آثار الحلاوة، وما
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) تقدم تخريجه قريبا.