للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِتَخَمرِهِ لَا لِمُخَامَرَتِهِ العَقْلَ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ لَا يُنَافِي كَوْنَ الِاسْمِ خَاصًا فِيهِ، فَإِنَّ النَّجْمَ مُشْتَقٌ مِنْ النُّجُومِ وَهُوَ الظُّهُورُ، ثُمَّ هُوَ اسْمٌ خَاصٌ لِلنَّجْمِ الْمَعْرُوفِ لَا لِكُلِّ مَا ظَهَرَ، وَهَذَا كَثِيرُ النَّظِيرِ، وَالحَدِيثُ الأَوَّلُ طَعَنَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَالثَّانِي: أُرِيدَ بِهِ بَيَانُ الحُكْمِ؛ إِذْ هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِ الرِّسَالَةِ،

الاسم لغيره مجازًا؛ لأن الترادف خلاف الأصل، وقد أريدت الحقيقة، فبطل المجاز.

وقال أبو عبيدة وابن زيد وابن السكيت: ما اتخذ من غير العنب ليس بخمر، وقال ابن عباس: «حُرِّمَت الخمر بعينها والسُّكْرُ من كلِّ شراب» (١) رواه عن النبي .

(لتخمره)؛ أي: صيرورته خمرًا.

قوله: (وهذا كثير النظير) كالقارورة والجرجير، تسمى قارورة باعتبار معنى القرار، والجرجير بمعنى التحرك، ينبغي أن يسمى كل ما قر فيه الماء أو كل ما تحرك قارورة وجرجيرًا، والفرس الذي أحد شقيه أبيض والآخر أسود يسمى أبلق، ولا يسمى الثوب الذي فيه سواد وبياض بهذا الاسم؛ فعلم أن القياس لا مدخل له في اللغة.

قوله: (والحديث الأول طعن فيه يحيى بن معين) روي عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين أنهما قالا: ثلاثة أحاديث لم تصح روايتها عن النبي ، منها هذا الحديث، ومنها: مس الذكر بباطن الكف، ومنها حديث: «كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا عدل» ولو ثبت فمعناه: كل مسكر خمر حكمًا لا حقيقةً، والمراد بالحديث الثاني والثالث بيان الحكم لا بيان الأسماء.

وفي شرح الأقطع: المراد بيان الحكم لا الأسماء؛ لأنه يعلمنا الأحكام لا اللغة، فكأنه قال: ما أسكر كثيره فحكمه حكم الخمر في الحرمة،


(١) أخرجه النسائي (٨/ ٣٢٠ رقم ٥٦٨٣) من حديث ابن عباس . قال ابن حجر في فتح الباري
(١٠/٤٣): رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>