والصلح من الدعوى على الشرب باطل؛ لأنه لا يملك بشيء من العقود، وقد بينا أن ما لا يستحق بالعقود فالصلح عليه باطل، فصاحب الدعوى على دعواه.
ولو كان الصلح عليه من قصاص في نفس أو فيما دونها فالصلح باطل، وجاز العفو، وعلى القاتل الدية وأرش الجراحة؛ لأن الصلح من القود على شيء نظير الخلع. هذا كله من المبسوط.
قوله:(والأصح) هذا احتراز عما قال بعض المشايخ أن الإمام يتخذ حوضًا فيجمع فيه ذلك الماء في كل نوبة، ثم يبيع الماء الذي جمعه في الحوض ويقضي به الدين، فقال ﵀:(والأصح أنه ينظر (١) إلى أرض لا شرب لها … ) إلى آخر ما ذكر في الكتاب، وهكذا ذكره في المبسوط.
وفي مبسوط شيخ الإسلام والسبيل في ذلك أن يقال للمقومين: إن العلماء لو اتفقوا على جواز بيع الشرب بلا أرض، بكم كان يُشترى هذا الشرب؟
وهو نظير ما قاله بعض أئمة بلخ أنه إذا زنى بامرأة بشبهة فعليه عقرها، فينظر: بكم كانت تستأجر على الزنا لو كان الاستئجار عليه جائزا؟ فيجعل ذلك عقرها.
وهذا كما قالوا أيضًا في المدبر أن السبيل في معرفة قيمته أن يقال للمقومين: بكم يشترى؟ على أن يكون المشتري أحق بمنافعه دون رقبته، على أن يعتق بعد موت المولى، وقال أكثر مشايخنا ما ذكره في الكتاب.