وللمعير أن يرجع متى شاء، وكذا لورثته بعده؛ لأنهم خلفاؤه في ذلك؛ وهذا لأنه لا يمكن أن يجعل ما تراضيا عليه مبادلة، فإن بيع الشرب بالشرب، أو إجارة الشرب بالشرب باطل؛ لأنه بيع الجنس بالجنس نساء؛ إذ ماء الغد ليس بموجود في اليوم، فصار كبيع القوهي بالقوهي نساءً، ولأن معاوضة المال بالمال المجهول والغرر، فإنه لا يدري أن الماء يجري فيه في الزمان الثاني أم لا، لا يجوز والماء في النهر غير مملوك، والانتفاع به مجهول، فالشرب أولى، وهذا معنى قوله:(ومبادلة الشرب بالشرب باطلة).
قوله: بالانتفاع بعينه قيد به؛ لأن الإيصاء بالانتفاع ببيعه لا يجوز، وإنما يملك بالإرث والوصية، وإن كان لا يملك بالبيع والهبة والصدقة؛ لأنه حق، كالقصاص والدين، فيقوم الوارث أو الوصي مقامه.
أما لا يجوز تملكه بالبيع والهبة والصدقة؛ للغرور، فإنه على خطر الوجود أو الجهالة كما ذكرنا، أو لعدم الملك فيه للحال، أو لأنه ليس بمال متقوم، حتى لو أتلف شرب إنسان بأن سقى أرضه من شرب غيره لا يضمن على رواية الأصل، وإن اختار فخر الإسلام أنه يضمن.
قوله:(والوصية بالباطل باطلة)؛ أي: الوصية بهذه العقود؛ بأن يوصي أن يبيع شربه من هذا الرجل أو يوهب أو يتصدق عليه.
قوله:(مسمى في النكاح)؛ بأن تزوج امرأة على شرب بغير أرض، أو خالع امرأته على شرب أرضها بغير أرض كان باطلا؛ لتفاحش الجهالة في الشرب، فيصح النكاح والخلع، ويجب مهر المثل في النكاح؛ لعدم صحة التسمية، وترد المهر الذي أخذت من زوجها؛ لأنها أطمعت الزوج بهذه التسمية ما هو مرغوب فيه، فتصير غارةً له بهذه التسمية، والغرور في الخلع يلزمها رد ما قبضت، كما لو اختلعت بما في يدها من المال، أو بما في بيتها من المتاع،