للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنْ تُسْقَى الأَرْضُ الأُخْرَى، وَهُوَ نَظِيرُ طَرِيقٍ مُشْتَرَكِ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْتَحَ فِيهِ بَابًا إِلَى دَارٍ أُخْرَى سَاكِنُهَا غَيْرُ سَاكِنِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي يَفْتَحُهَا فِي هَذَا الطَّرِيقِ، وَلَوْ أَرَادَ الأَعْلَى مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي النَّهْرِ الخَاصٌ - وَفِيهِ كُوّى بَيْنَهُمَا - أَنْ يَسُدَّ بَعْضَهَا، دَفْعًا لِفَيْضِ المَاءِ عَنْ أَرْضِهِ، كَيْ لَا تَنِزَّ. لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْآخَرِ، وَكَذَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَسِّمَ الشِّرْبَ مُنَاصَفَةٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ القِسْمَةَ بِالكُوَى تَقَدَّمَتْ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا؛ لِأَنَّ الحَقَّ لَهُمَا، وَبَعْضُ التَّرَاضِي لِصَاحِبِ الأَسْفَلِ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ. وَكَذَا لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ؛ لِأَنَّهُ إِعَارَةُ الشَّرْبِ، … ..

أرضه التي ليس لها حق الشرب، وسقاها بالماء الذي ملأ أرضه الأولى.

أما إذا أجرى الماء من الأرض الأولى كما بلغ إلى الأخرى يمنع أيضًا لا باعتبار كثرة الماء وقلته؛ بل باعتبار أن حقه سقي أرض، وبهذا يصير حقه سقي أرضين. إليه أشار في المبسوط.

قوله: (ساكنها غير ساكن هذه الدار) قيد به؛ لأنه لو كان ساكن الدارين واحدا كان له أن يفتح بابا إلى دار أخرى. ذكره في المبسوط (١).

قوله: (كي لا تنز). وفي الصحاح: النَّزّ والنُّزّ (٢): ما يتحلب [في] (٣) الأرض من الماء، وقد أَنَزَّتِ الأرضُ: صارت ذات نَزّ، وبالفارسية: (تنز بازغا يسود).

قوله: (مناصفة)؛ أي: بالأيام أو الشهور، ويقول: إذا كان في حصتي سددت منها ما بدا لي، وأنت في حصتك افتحها، فليس له ذلك؛ لأن القسمة تمت بينهما مرة بالكوى، فلا يكون لأحدهما أن يطلب قسمة أخرى، والانتفاع بالماء في القسمة الأولى لكل واحد مستدام، وفي طلبه انتفع كل واحد في بعض المدة، وربما يضر ذلك صاحب السفل. كذا في المبسوط (٤).

قوله: (لأنه إعارة)؛ أي: كل واحد منهما معير لصاحبه نصيبه من الشرب،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٣/ ١٩٠).
(٢) الصحاح للجوهري (٣/ ٨٩٩).
(٣) ليست بالنسختين، وأثبتناها من الصحاح.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٣/ ١٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>