للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى قِيمَةِ الأَرْضِ مَعَ الشِّرْبِ وَبِدُونِهِ، فَيَصْرِفُ التَّفَاوُتَ إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ، اشْتَرَى عَلَى تَرِكَةِ المَيِّتِ أَرْضًا بِغَيْرِ شِرْبٍ، ثُمَّ ضَمَّ الشِّرْبَ إِلَيْهَا وَبَاعَهُمَا فَيَصْرِفُ مِنْ الثَّمَنِ إِلَى ثَمَنِ الأَرْضِ، وَيَصْرِفُ الفَاضِلَ إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ (وَإِذَا سَقَى الرَّجُلُ أَرْضَهُ، أَوْ مَخَرَهَا مَاءً أَيْ مَلَأَهَا فَسَالَ مِنْ مَائِهَا فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَغَرَّقَهَا، أَوْ نَزَّتْ أَرْضُ جَارِهِ مِنْ هَذَا المَاءِ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا)؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدِّ فيه.

وفي الصحاح (١): يقال: مخرت الأرض، أي: أرسلت ماء فيها.

قوله: (لأنه غير مُتَعَدِّ فيه) فلا يضمن؛ لأنه سبب لا صاحب علة؛ إذ كون الفعل علة للشيء إنما يعرف بالأثر اللازم له، وأثر اللازم لفعله اجتماع الماء في أرضه، ونَزُّ أرض جاره بشربها وجذبها، وهو أمر اتفاقي قد يكون وقد لا يكون، ولا يضاف إلى فعله، إلا أنه لولا فعله لما حصل هذا الفساد، فصار فعله في حق هذا الأثر سببًا محضًا، والمسبب إنما يضمن إذا تعدى، كحافر البئر وواضع الحجر، وفعله في أرضه مباح، فلم يضمن.

وعن الهندواني: تأويل ما قاله محمد: إذا سقى سقيا معتادًا يحتمل أرضه عادة، أما إذا سقى سقيًا غير معتاد أو لا تحتمل أرضه ذلك، أو سقى في غير نوبته يضمن استحسانًا؛ لأنه أجرى الماء في أرض جاره تقديرًا. ولو تعدى إلى أرض جاره وهو يرى ولا يخبره يضمن. ذكره البقالي.

وقيل: إذا سقى سقيًا معتادًا وتعدى إلى أرض جاره؛ فإن كان الجار قد تقدم إليه بالأحكام فلم يفعل ضمن استحسانًا، كما في الحائط المائل، وإن لم يتقدم لا يضمن.

وفي المحيط: ولو كان في أرضه جحر فأرة فتعدى إلى أرض جاره؛ إن كان لا يعلم به لا يضمن، وإن علم يضمن، وعلى هذا لو فتح رأس نهر فسال إلى أرض جاره فغرقت؛ فإن فتح مثل ما يُفتح عرفًا وعادة لا يضمن، وإن فتح


(١) الصحاح للجوهري (٢/ ٨١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>