النهر الخاص إحياء حق الشفة للعامة، فيكون في الترك ضرر عام، فينبغي أن يجبر الآبي؛ دفعًا للضرر العام، وهو قول بعض المتأخرين من مشايخنا، فإنه ذكر في المبسوط (١): هذا إذا أبى البعض، فلو أبى الكل عن الكري ففي ظاهر الرواية: لا يجبرهم الإمام، كما لو امتنعوا عن عمارة أراضيهم، وقال بعض المتأخرين من أصحابنا: يجبرهم لحق أصحاب الشفة.
قوله:(وهذا) أي: رفع مؤنة الكري (عند أبي حنيفة) وبه قال الشافعي وأحمد.
وفي فتاوى قاضي خان وبقوله أخذوا في الفتوى، [بيانه](٢) مثلا: الشركاء عشرة، فمؤنة الكري من أول النهر إلى أن يجاوزوا أرضًا أخرى عشر عنده. وعندهما؛ عشر مؤنة الكري إلى آخره.
قوله:(لأن لصاحب الأعلى [حقا] (٣) في الأسفل) أي: في أسفل النهر (لحاجته إلى تسييل) إلى آخره، فإنه إذا سدد ذلك فاض الماء على أرضه فأفسد زرعه، فعلم أن كل واحد ينتفع بالنهر من أوله إلى آخره، ولهذا يستحق الشفعة بمثل هذا النهر، وحق أهل الأعلى والأسفل في ذلك سواء، فإذا استووا في الغنم يستوون في الغرم، وهو مؤنة الكري.
قوله:(فلا يلزمه إنفاع غيره) والصواب: نفع غيره؛ لأن الإنفاع في معنى النفع غير مسموع. كذا ذكره الزرنوجي.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٣/ ١٧٥). (٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية. (٣) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.